شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٥٧ - في وصف الملائكة الّذين هم أشرف الموجودات الممكنة بكمال العبوديّة للّه
العاشر:
و فتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده.الأبواب الذلل وجوه معارفهم الإلهيّة الّتى بها يمجّدونه حقّ تمجيده و هى أبوابهم و وسائلهم إلى تنزيهه و تعظيمه و ظاهر كونها سهلة إذ حصولها لهم ليس اكتسابا عن طرق توعّرت بتراكم الشكوك و الشبهات و منازعات الأوهام و الخيالات كما عليه علومنا .
الحادى عشر:
استعارة و نصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده .قيل:استعار المنار الواضحة للوسائط من الملائكة المقرّبين بينهم و بين الحقّ سبحانه إذ أخباره عن الملائكة السماويّة،و لفظ الأعلام لصور المعقولات في ذواتهم المستلزمة لتوحيده و تنزيهه عن الكثرة،و وجه المشابهة أنّ المنار و الأعلام كما يكون وسائط في حصول العلم بالمطلوب كذلك الملائكة المقرّبون و المعارف الحاصلة بواسطتهم يكون وسائط في الوصول إلى المطلوب الأوّل محرّك الكلّ عزّ سلطانه .
الثاني عشر:
لم تثقلهم موصرات الآثام.لمّا لم يكن النفوس الأمّارة بالسوء موجودة لهم استلزم عدمها نفى آثارها عنهم من الآثام و الشرور .
الثالث عشر:
و لم ترتحلهم عقب الليالى و الأيّام :أى لم يستلزم تعاقب الزمان رحيلهم عن الوجود و ذاك لتجرّدهم و براءة المجرّدات عن لحوق الزمان و التغيّرات الحادثة بسببه .
الرابع عشر:
و لم ترم الشكوك بنوازغها عزيمة إيمانهم و لم تعترك الظنون على معاقد يقينهم .عزيمة إيمانهم ما لزم ذواتهم من التصديق بمبدعهم و ما ينبغي له، و معاقد يقينهم اعتقاداتهم اليقينيّة و اعتراك الشكوك و الظنون منشأه الأوهام و الخيالات و علوم الملائكة المجرّدين مبرّأة عنها، استعارة مرشحة و لفظ الرمى مستعار لانبعاث النفوس الأمّارة بالسوء و إلقائها الخواطر الفاسدة إلى النفس المطمئنّة،و من روى النوازع بالعين المهملة فهو ترشيح للاستعارة استعارة و كذلك استعار لفظ الاعتراك لاختلاط الظنون و الأوهام على القلوب و جولانها في النفوس،و وجه المشابهة ظاهرة .
الخامس عشر:
و لا قدحت قادحة الإحن فيما بينهم :أى لم تثر بينهم الأحقاد شيئا من الشرور كما تثير النار قادحا لبراءتهم عن قوى الغضب و الشهوة .