شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٤٠ - الردّ على المشبهة بدليل العقل و النقل
الثانية فلأنّه لو كان منزّها له عن الندّ بكونه مشبّها له لما كان ضالاّ من تلك الجهة لكنّه ضالّ منها فليس بمنزّه له عنه،و أمّا البرهان العقلىّ فلأنّ الندّ و المثل هو الشبيه و كلامنا في المشبّه و في الآية تنفير عن مذهب التشبيه بذكر تبرّؤ التابعين ممّن اتّبعوه و شبّهوا به خالقهم،و ندامتهم على تفريطهم في ذلك،و حسرتهم على الرجعى لتدارك الأعمال و الاعتقادات الصالحة،و اعترافهم بأنّهم كانوا بتشبيههم في ضلال مبين .
[و قوله:كذب العادلون.إلى قوله:عقولهم.]
و قوله: كذب العادلون.إلى قوله:عقولهم.
تكذيب للعادلين به و أشار إلى تفصيل جهات كونهم عادلين و إلى سبب ذلك و هو الوهم،و قد علمت أنّ منشأ التشبيه هو الوهم إذ كان حكمه لا يترفّع[يرتفع خ] عن المحسوسات و ما يتعلّق بها فإنّ حكمه في المجرّدات بحكم قدرها محسوسة ذات أحجام و ألحقها أحكام المحسوس و لذلك لم يترفّع المشبّهة للّه عن تشبيهه بالأصنام و أشخاص الأجسام كصورة الإنسان و أعضائه و كذلك غير عبدة الأوثان من ساير فرق المشبّهة حتّى كانت غاية تنزيه من نزّهه منهم أن توهّمه في جهة فوق و قد علمت أنّ الجهة و الكون من عوارض الأجسام المخلوقة فكانوا عن آخرهم قد تحلّوه حلية المخلوقين و صفاتهم بأوهامهم الفاسدة.فمنهم من أثبت له أعضاء من يدو ساق و عين و وجه و ساير ما ورد في القرآن الكريم و السنّة النبويّة حملا على ظاهرها،و منهم من تجاسر على وصف هيئته فقال:إنّه مجوّف الأعلى عصمت الأسفل و إنّه قطط الشعر إلى غير ذلك من هذياناتهم و كفرهم تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا-و تجزيته بخواطرهم تجزية المجسّمات و هى إثباتهم الأعضاء المذكورة و ذلك عن تقديرهم له على الخلقة المختلفة القوى بقرائح عقولهم الجامدة متابعة لأوهامهم الفاسدة و تقليد من سلف من آبائهم فإنّ الأعضاء إنّما تتولّد و تكمل بواسطة قوى طبيعيّة و نباتيّة و حيوانيّة و غيرها و هى قوى مختلفة بحقائقها و متضادّة في أفعالها محتاجه إلى الجامع و المركّب مؤذنة بالإمكان الّذى تنزّه قدس الصانع أن يتطرّق إليه بوجه .
[و قوله:و أشهد أنّ من ساواك بشىء من خلقك.إلى قوله:بيّناتك.]
و قوله: و أشهد أنّ من ساواك بشىء من خلقك.إلى قوله:بيّناتك.
شهادة ثانية على من شبّهه و جعل له مثلا بالكفر و إشارة إلى برهانها بقياس من