شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٣٠ - الخطبة الثامنة و الثمانين تعرف بخطبة الأشباح
«لَفِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعٰالَمِينَ» - كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِكَ إِذْ شَبَّهُوكَ بِأَصْنَامِهِمْ- وَ نَحَلُوكَ حِلْيَةَ الْمَخْلُوقِينَ بِأَوْهَامِهِمْ- وَ جَزَّءُوكَ تَجْزِئَةَ الْمُجَسَّمَاتِ بِخَوَاطِرِهِمْ- وَ قَدَّرُوكَ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقُوَى بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ- وَ الْعَادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتُ آيَاتِكَ- وَ نَطَقَتْ عَنْهُ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِكَ- وَ إِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَمْ تَتَنَاهَ فِي الْعُقُولِ- فَتَكُونَ فِي مَهَبِّ فِكْرِهَا مُكَيَّفاً- وَ لاَ فِي رَوِيَّاتِ خَوَاطِرِهَا فَتَكُونَ مَحْدُوداً مُصَرَّفاً
[اللغة]
أقول: الاقتحام : الدخول في الأمر بشدّة دفعة .و السدد : جمع سدّة و هى الأبواب و الحجب .و جاب البلاد : أى قطعها .و السدف : جمع سدفة و هى الظلمة :و الجبه : الردّ .
و احتذى عليه : أى سلك مسلكه .و الحقاق : جمع حقّ و هو أطراف عظام المفاصل ،و العادل :
الجاعل للّه عديلا .و القريحة : قوّة الفكر .
[المعنى ]
و صدر هذا الفصل تأديب الخلق
في وصفهم للّه سبحانهو تعليمهم كيفيّة السلوك في مدحه و الثناء عليه بما هو أهله و إن كان الخطاب للسائل إذ هو السبب في هذه الخطبة،و ذلك على طريقة قولهم:إيّاك أعنى و اسمعى يا جارة .فأرشده في ذلك إلى كتاب اللّه،و أمره أن يجعله إماما يقتدى به و يستضيء بأنواره في سلوك سبيل اللّه و كيفيّة وصفه فإنّ أولى ما وصف به تعالى هو ما وصف به نفسه ،و أمره بأن يكل علم ما لم يجده مفروضا عليه علمه في كتاب اللّه أوفى سنّة رسوله و آثار أئمّة الهدى القائمين مقامه في إيضاح الدين و حفظه إلى علم اللّه تعالى و هو المراد بالتفويض و ذلك أنّ أئمّة الهدى أعلم بوجوه نسبته تعالى إلى خلقه و بما يناسب تلك الاعتبارات من الألفاظ و يفيدها فيطلق عليه.و نفّر عن طلب ذلك و البحث عنه بإشارته إلى أنّه تكليف الشيطان و ظاهر