شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٥٦ - دفع ما يتوهم من الشبهة في المعاد الجسمانىّ
الانفكاك عنها.فالسخّى كأنّه لا بخيل و لا مبذّر.فالصراط المستقيم هو الوسط الحقّ الّذى لا ميل له إلى أحد الجانبين و لا عرض له و هو أدقّ من الشعر.و لذلك قال تعالى «وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسٰاءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلاٰ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ» ١و روى عن الصادق عليه السّلام و قد سئل عن قوله تعالى «اهْدِنَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ» قال:يقول:أرشدنا للزوم الطريق المؤدّى إلى محبّتك و المبلّغ دينك و المانع من أن نتّبع أهوائنا فنعطب أو نأخذ بآرائنا فنهلك.و عن الحسن العسكرى عليه السّلام:الصراط صراطان:صراط في الدنيا، و صراط في الآخرة.فأمّا الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلوّ و ارتفع عن التقصير و استقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل،و الصراط الآخر هو طريق المؤمنين إلى الجنّة لا يعدلون عن الجنّة إلى النار و لا إلى غير النار سوى الجنّة.و الناس في ذلك متفاوتون فمن استقام على هذا الصراط و تعوّد سلوكه مرّ على صراط الآخرة مستويا و دخل الجنّة آمنا.
إذا عرفت ذلك فنقول: مزالق الصراط كناية عن المواضع الّتى هى مظانّ انحراف الإنسان عن الوسط بين الأطراف المذمومة،و تلك المواضع هى مظانّ الشهوات و الميول الطبيعيّة ، و أهاويل زلله هى ما يستلزمه العبور إلى أحد طرفى الإفراط و التفريط من العذاب العظيم في الآخرة . و تارات أهواله تكرار ذلك تارة بعد اخرى .
[و قوله:فاتّقو اللّه]
و قوله: فاتّقو اللّه .عود إلى الأمر بتقوى اللّه تقيّة من استجمع أوصاف الايمان:
أحدها: تقيّة من شغل التفكّر قلبه :أى في أمر معاده عن محبّة الدنيا و باطلها .
الثاني: و أنصب الخوف بدنه :أى أتعبه و أنحله خوف اللّه تعالى و ما أعدّ للعصاة من الأهوال .
الثالث: و أسهرت العبادة غرار نومه :أى لم تترك له نوما .
الرابع: كناية و اظمأ الرجاء هو اجر يومه :أى اظمأه رجاء ما أعدّ اللّه لأوليائه الأبرار عوضا من طيّبات هذه الدار.و ظمأه في جواهر يومه كناية عن كثرة صيامه في أشدّ أوقاته
١) ٤-١٢٨-.