شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٠٠ - الخطبة الثامنة و الثلاثين خطب بها في غارة النعمان بن بشير بعين الثمر
و الجرجرة : ترديد صوت البعير في ضجرته عند عسفه .و السرّ : داء يأخذ البعير في سرّته يقال منه جمل أسرّ .و النضو من الإبل : البالى من تعب السير .و الأدبر : الّذي به دبر و هى القروح في ظهره .
و في الفصل مطالب :
الأوّل:قوله:منيت بمن لا يطيع.إلى قوله:دعوت.
و هو إظهار لغدر نفسه على أصحابه لينسب إليهم التقصير دونه و يقع عليهم لائمة غيرهم .
الثاني: استفهام على سبيل الإنكار
قوله: لا أبا لكم.إلى قوله:مرام.
و هو استنهاض لهم إلى نصرة اللّه بسؤالهم عن سبب تثاقلهم عن نصرته و الذبّ عن دينه سؤالا على سبيل الإنكار للسبب،و تنبيه لهم على الأسباب الّتي توجب اجتماعهم لنصرة اللّه و الغضب له بسؤالهم عنها هل هى موجودة لهم أم لا سؤالا على سبيل الإنكار أيضا إذ هم يدّعون وجودها لهم و هى الدين الّذي امروا بلزومه و الاتّحاد فيه كما قال تعالى «وَ مٰا أُمِرُوا إِلاّٰ لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفٰاءَ» ١الآية.ثمّ الحميّة و هى ملكة تحت الشجاعة ،و كذلك قوله: أقوم فيكم .إلى قوله: أمرا .من الأسباب الباعثة لهم أيضا على الاجتماع فإنّ ذكر حاله من استصراخه لهم و استغاثته بهم مع ذكر حالهم في مقابلة ذلك من تثاقلهم عن ندائه و عدم طاعتهم له ممّا ينبّئهم على خطأهم و تقصيرهم .
و قوله: حتّى تكشّف الامور عن عواقب المسائة.
ذكر لغاية تثاقلهم عن دعوته و تنبيه بذكر استعقابه للمساءة على خطأهم فيه،و كذلك قوله: فما يدرك بكم ثار و لا يبلغ بكم مرام .عتاب و توبيخ يبعث طباع العرب على التآلف في النصرة إذ من شأنهم ثوران الطباع بمثل هذه الأقوال.
[و قوله:دعوتكم.إلى قوله:الأدبر .]
استعارة و قوله: دعوتكم.إلى قوله:الأدبر.
استعار لفظ الجرجرة لكثرة تملّلهم و قوّة تضجّرهم من ثقل ما يدعوهم إليه،و لمّا كانت جرجرة الجمل الأسرّ أشدّ من جرجرة غيره لاحظ شبه ما نسبه إليهم من التضجّر بها.و كذلك تشبيهه تثاقلهم بتثاقل النضو الأدبر و ذكرهم ما دعاهم إليه من
١) ٩٨-٤