شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٠ - الخطبة السابعة و العشرين يذكر فيها تنبيهات لطيفة على وجوب النفار عن الدنيا و عدم الركون إليها
بُؤْسِهِ- أَلاَ وَ إِنَّكُمْ فِي أَيَّامِ أَمَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ- فَمَنْ عَمِلَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ- فَقَدْ نَفَعَهُ عَمَلُهُ وَ لَمْ يَضْرُرْهُ أَجَلُهُ- وَ مَنْ قَصَّرَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ- فَقَدْ خَسِرَ عَمَلُهُ وَ ضَرَّهُ أَجَلُهُ- أَلاَ فَاعْمَلُوا فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ فِي الرَّهْبَةِ- أَلاَ وَ إِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا وَ لاَ كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا- أَلاَ وَ إِنَّهُ مَنْ لاَ يَنْفَعُهُ الْحَقُّ يَضُرُّهُ الْبَاطِلُ- وَ مَنْ لاَ يَسْتَقِيمُ بِهِ الْهُدَى يَجُرُّ بِهِ الضَّلاَلُ إِلَى الرَّدَى- أَلاَ وَ إِنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ وَ دُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ- وَ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ- فَتَزَوَّدُوا مِنَ الدُّنْيَا- مَا تَحْرُزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً قال الشريف:أقول:لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد فى الدنيا و يضطر إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام،و كفى به قاطعا لعلائق الآمال،و قادحا زناد الاتعاظ و الازدجار،و من أعجبه قوله عليه السّلام«ألا و إنّ اليوم المضمار و غدا السّباق و السّبقة الجنّة و الغاية النّار»فإن فيه-مع فخامة اللفظ،و عظم قدر المعنى،و صادق التمثيل،و واقع التشبيه-سرا عجيبا،و معنى لطيفا، و هو قوله عليه السّلام:«و السبقة الجنة،و الغاية النار»فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين،و لم يقل«السبقة النار»كما قال«السبقة الجنة»،لأن الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب،و غرض مطلوب،و هذه صفة الجنة و ليس هذا المعنى موجودا فى النار نعوذ باللّه منها،فلم يجز أن يقول«و السبقة