شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٩٩ - الخطبة الثانية و التسعين ألقاها في فضيلة النبىّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم
لا يمكن معه العمل و لا ينفع الندم من الموت و طىّ الصحف و جفاف الأقلام و فساد الأبدان و خرس الألسنة و عدم سماع التوبة كما قال تعالى «فَيَوْمَئِذٍ لاٰ يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَ لاٰ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ» ١و باللّه التوفيق.
٩٢-و من خطبة له عليه السّلام
بَعَثَهُ وَ النَّاسُ ضُلاَّلٌ فِي حَيْرَةٍ- وَ حَاطِبُونَ فِي فِتْنَةٍ- قَدِ اسْتَهْوَتْهُمُ الْأَهْوَاءُ- وَ اسْتَزَلَّتْهُمُ الْكِبْرِيَاءُ- وَ اسْتَخَفَّتْهُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلاَءُ- حَيَارَى فِي زَلْزَالٍ مِنَ الْأَمْرِ- وَ بَلاَءٍ مِنَ الْجَهْلِ- فَبَالَغَ ص فِي النَّصِيحَةِ- وَ مَضَى عَلَى الطَّرِيقَةِ- وَ دَعَا إِلَى الْحِكْمَةِ «وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ »
أقول:الفصل لتقرير فضيلة الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم
،و الواو في و الناس للحال:أى في حال ما هم ضالّون عن سبيل اللّه في حيرة من أمرهم ما ذا يتبعون .و خابطون في فتنة :
أى كانت حركاتهم على غير نظام في ضلال البدع،و من روى حاطبون فهو استعارة،و وجهها كونهم يجمعون في ضلالهم و فتنتهم ما اتّفق من أقوال و أفعال كما يجمع الحاطب، و منه المثل:حاطب ليل.لمن جمع الغثّ و السمين،و الحقّ و الباطل في أقواله .
[و قوله:قد استهوتهم الأهواء.]
و قوله: قد استهوتهم الأهواء.
أى جذبتهم الآراء الباطلة إلى مهاوى الهلاك أو إلى نفسها ، و استزلّتهم الكبرياء:
أى قادتهم إلى الزلل و الخطل عن طريق العدل و اقتفاء آثار الأنبياء في التواضع و نحوه ، و استخفّتهم الجاهليّة الجهلاء فطارت بهم إلى ما لا ينبغي من الغارات و الفساد في الأرض فكانوا ذوى خفّة و طيش،و لفظ الجهلاء تأكيد للأوّل كما يقال:ليل أليل و وتدواتد .
١) ٣٠-٥٧.