شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٣٧ - الخطبة الثامنة و الثمانين تعرف بخطبة الأشباح
الشرطيّات،و ردعها هو ردّها خاسئة حسيرة،و سبب ذلك في كلّ من هذه المدركات هو خلقها قاصرة عن إدراك ما يطلبه من هذه المطالب العظيمة:فالأوهام لقصورها عن إدراك ما ليس بمحسوس و لا متعلّقا بالمحسوس،و ردع الفكر أن يقع عليه و تولّه القلوب أن تجرى في كيفيّة صفاته فتحدّها و تحصرها لخلقها قاصرة عن الإحاطة بما لا نهاية له إذ كانت صفات الكمال و نعوت الجلال كذلك،و ردع العقول أن يحيط بكنه ذاته لخلقها قاصرة عن إدراك كنه ما ليس بذى حدّ و تركيب.فكان مستند ذلك الردع هو قدرته فلذلك قدّم على الشرطيّة اعتبار كونه قادرا فقال :هو القادر الّذى من شأنه كذا .
[و قوله:و هى تجوب مهاوى سدف الغيوب متخلّصة إليه سبحانه.]
استعارة و قوله: و هى تجوب مهاوى سدف الغيوب متخلّصة إليه سبحانه.
الجملة في موضع الحال و العامل ردعها،و استعار لفظ السدف لظلمات الجهل بكلّ معنى غيبىّ من صفات جلاله و طبقات حجبه:أى ردعها عن تلك المطالب حال ما هى قاطعة لمهاوى تلك الظلمات،و وجه الاستعارة ما يشتركان فيه من عدم الاهتداء فيها.
و متخلّصة حال أيضا و العامل إمّا تجوب أوردعها.و تخلّصها إليه توجّهها بكليّتها في طلب إدراكه.
[و قوله:فرجعت إذ جبهت.إلى قوله:عزّته.]
و قوله: فرجعت إذ جبهت.إلى قوله:عزّته.
معترفة حال و العامل رجعت،و جور الاعتساف شدّة جولانها في تلك المنازل و ظاهر أنّ جور الاعتساف غير نافع في تحصيل ما لا يمكن،و اولو الرويّات أصحاب الفكر:إى رجعت معترفة بأمرين:أحدهما:أنّه لا ينال كنه معرفته،و الثاني :أنّ الفكر لا يقدر جلال عزّته:أى لا يحيط بكماله خبرا.و ظاهر أن صدق هذه الأحكام للنفس موقوف على ارتماء أفكارها في طلب هذه المعارف و عجزها عنها .
[و قوله:الّذى ابتدع الخلق على غير مثال.إلى قوله:قبله.]
و قوله: الّذى ابتدع الخلق على غير مثال.إلى قوله:قبله.
إشارة إلى أنّ الصنائع البشريّة إنّما تحصل بعد أن يرتسم في الخيال صورة المصنوع بل و كلّ فعل لا يصدر إلاّ عن تصوّر وضعه و كيفيّته أوّلا،و تلك التصوّرات تارة تحصل عن أمثلة للمصنوع بل و مقادير له خارجيّة يشاهدها الصانع و يحذو حذوها،و تارة تحصل بمحض الإلهام و الاختراع كما يفاض على أذهان كثير من