شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٧٣ - الخطبة الثانية و الثمانين ألقاها لإثبات ثمانى صفات من صفات الجلال
اسوة،و قد أراك اللّه منه و أراه منك.فصاح فتى من أهل الكوفة:ويلكم يا أهل الشام أما تستحيون لقد علّمكم عمرو كشف الأستار ثمّ أنشد:
أ في كلّ يوم فارس ذو كريهة له عورة وسط العجاجة بادية
يكفّ لها عنه علىّ سنانه و يضحك منها في الخلاء معاوية
بدت أمس من عمرو فقنّع رأسه و عورة بسر مثلها حذو حاذبة
فقولا لعمرو و ابن أرطاة ابصرا نشدتكما لا تلقيا الليث تالية
و لا تحمدا إلاّ الحيا و خصا كما هما كانتا و اللّه للنفس واقية
و لو لا هما لم تنجوا من سنانه تلك بما فيها عن العود ناهية
و كان بسر ممّن يضحك من عمرو فصار ضحكه له
الثالث:بيان وجه فساد مدّعى عمرو في حقّه
و هو مستند المنع و ذكر وجهين:
أحدهما:يرجع إليه و هو أنّه عليه السّلام دائم الذكر للموت و التفكّر في أحوال المعاد و الوجدان شاهد بأنّ المستكثر من إخطار الموت عليه يكون أبدا قصير الأمل و جلا من اللّه مترصّدا لهجوم الموت عليه مشغولا بذلك عن الالتفات إلى حظّ الشهوات من اللعب و نحوه فكيف يتصوّر اللعب ممّن هذه حاله.
الثاني :يرجع إلى حال عمرو و هو أنّه ممّن نسى الآخرة،و ظاهر أنّ نسيانها مستلزم للكذب و ساير وجوه خداع أبناء الدنيا من المكر و الحيلة و ما لا ينبغي من مناهى اللّه،و من كانت هذه حاله كيف يوثق بقوله،ثمّ نبّه بقوله : و لم يبايع معاوية.
إلى آخره على بعض لوازم نسيان الآخرة،و هو أخذه لبيعته و قتاله مع الإمام الحقّ الّذي يخرج به عن ربقة الدين عوضا و ثمنا.و تلك العطيّة هى مصر كما سبقت الإشارة اليه.و باللّه العصمة و التوفيق.
٨٢-و من خطبة له عليه السّلام
[القسم الأول]
وَ أَشْهَدُ أَنْ «لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ اللّٰهُ» وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ- الْأَوَّلُ لاَ شَيْءَ قَبْلَهُ وَ الْآخِرُ