شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٠٢ - الخطبة التاسعة و الستّين ألقاها لتعليم الناس الصلاة على النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم
الثاني:أن يجزيه مضاعفات الخير من فضله:أى يضاعف له الكمالات من نعمه، و قد علمت أنّ مراتب استحقاق نعم اللّه غير متناهية .
الثالث:أن يعلى على بناء البانين بناءه،و يحتمل أن يريد ببنائه ما شيّده من الدين فيكون أعلاه المطلوب هو إتمام دينه و إظهاره بعده على الأديان كلّها،و يحتمل أن يريد به ما شيّده من الملكات الخيريّة و استحقّه من مراتب الجنّة و قصورها .
الرابع:أن يكرّم لديه منزلته و هو إنزاله المنزل المبارك الموعود،و قل ربّ انزلنى منزلا مباركا .
الخامس:أن يتمّ له نوره و هو إمّا النور الّذي بعث به و إتمامه انتشاره في قلوب العالمين،و إمّا النور الّذي في جوهر ذاته.و تمامه زيادة كماله .
السادس:أن يجزيه عن بعثته قبول شهادته و رضا مقالته،و مقبول مفعول آخر.
و ذا منطق.نصب على الحال. كناية و قبول شهادته .كناية عن تمام الرضى عنه إذ من كان مقبول الشهادة مرضىّ القول فلا بدّ و أن يكون بريئا من جهات الرذائل المسخطة،أو كناية عن كون معتقداته و مشاهداته من أعمال امّته و غيرها بريئة عن كدر الأغاليط و شوائب الأوهام،و كذلك رضا أقواله في شفاعته و غيرها .و كونه ذا منطق عدل :أى لا جور فيه عن الحقّ ،و خطبة فصل :أى مميّزة للحقّ فاصلة له من الباطل،و كلّ هذه الاعتبارات و إن اختلفت مفهوماتها ترجع إلى مطلوب واحد و هو طلب زيادة كمالاتة عليه السّلام و قربه من اللّه تعالى ،و قوله: اللهمّ اجمع .إلى آخر سأل اللّه أن يجمع بينه و بين الرسول في امور:
أحدها:برد العيش.و العرب يقول:عيش بارد إذا كان لا كلفة فيه من حرب و خصومة.و هو في الآخرة يعود إلى ثمرات الجنّة البريئة من كدر الأتعاب.
الثاني:قرار النعمة:أى مستقرّها و هو الجنّة و حضرة ربّ العالمين .
الثالث:منى الشهوات،و هو ما تتمنّاه النفس من المشتهيات و تهواه من اللذّات بنعيم الأبد .
الرابع:رخاء الدعة و منتهى الطمأنينة:أى اتّساع سكون النفس بلذّة مفارقة الحقّ و الانس بالملأ الأعلى و أمنها من مزعجات الدنيا و راحتها من معافاة آفاتها .