شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٩٧ - الخطبة التاسعة و الستّين ألقاها لتعليم الناس الصلاة على النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم
[اللغة]
أقول:المدحوّات:المبسوطات.و المسموكات:المرفوعات.و دعمها:حفظها بالدعامة.
جبل:خلق.و الفطرات:جمع فطرة و هى الخلقة.و الدمغ:كسر عظم الدماغ.و جيشات:
جمع جيشه من جاشت القدر إذا ارتفع غليانها.و اضطلع بالأمر:قوى على حمله و القيام به من الضلاعة و هى القوّة.و الاستيفاز:الاستعجال.و النكول:الرجوع.و القدم:
التقدّم.و الوهى:الضعف.و وعى الأمر:فقهه.و القبس:شعلة النار.و أورى:زكى و اشتعل .
و قد اشتملت هذه الخطبة على ثلاثة فصول .
الاوّل:في صفات المدعوّ و تمجيده و هو اللّه سبحانه.
الثاني:في صفات المدعوّ له و هو النبىّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
الثالث:في صفات أنواع المدعوّ به.و ذلك هو الترتيب الطبيعىّ.
فبدأه ممجّدا للّه تعالى باعتبارات ثلاثه:
أحدهما:كونه داحى المدحوّات :أى باسط الأرضين السبع و ظاهر كونها مدحوّات فإنّ كلّ طبقة منها إذا اعتبرت كانت مبسوطة فأمّا صدق البسط على جملة الأرض مع أنّها كرة و شهادة قوله:و الأرض بعد ذلك دحيها.بذلك،و قوله:و الأرض مددناها.فهو باعتبار طبقاتها.و قد يصدق عليها البسط باعتبار سطحها البارز من الماء الذى يتصرّف عليه الحيوان فإنّه في الأوهام سطح مبسوط و إن كان عند الاعتبار العقلىّ محدّبا،و إليه الإشارة بقوله تعالى «الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرٰاشاً» «وَ اللّٰهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسٰاطاً» الثاني : داعم المسموكات :أى حافظ السماوات أن تقع على الأرض.
فإن قلت:قد قال في الخطبة الاولى:بلا عمد تدعمها ثمّ جعلها هنا مدعومة فما وجه الجمع؟.
قلت:لم ينف هناك إلاّ كونها مدعومه بعمد و هذا لا ينافي كونها مدعومة بغير العمد،و قد بيّنا هناك أنّ الدعامة الّتى تقوم بها السماوات قدرته تعالى.
الثالث:كونه جابل القلوب على فطراتها شقيّها و سعيدها :أى خالق النفوس على ما خلقها عليه من التهيّوء و الاستعداد لسلوك سبيلى الخير و الشرّ و استحقاق الشقاوة و السعادة