شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٩١ - كلامه الجارى مجرى الخطبة السابعة و الستّين في سحرة اليوم الّذي ضرب فيه
و الاشتغال به عن أوامر اللّه،و يحتمل أن يشير به إلى ما يعرض لبعضهم من الشبه الباطلة في قتال أهل القبلة فيوجب لهم التوقّف و التخاذل عن الحرب،و يكون مكاثرته بين معرفتهم للباطل و الحقّ تنبيها على قوّة جهلهم المركّب و هو أشدّ الجهل،و غايته توبيخهم بكونهم على قسمى الجهل.فالبسيط هو عدم معرفتهم للحقّ،و المركّب هو تصديقهم بالباطل.و أمّا الظلم فهو إبطالهم للحقّ و ذلك إشارة إلى تعاميهم عن طاعة اللّه و تصاممهم عن سماع مناديه و إجابته،و عدم إبطالهم للباطل إشارة إلى عدم إنكارهم للمنكر من أنفسهم و غيرهم.و باللّه التوفيق.
٦٧-و قال عليه السّلام
فى سحرة اليوم الذى ضرب فيه
مَلَكَتْنِي عَيْنِي وَ أَنَا جَالِسٌ- فَسَنَحَ لِي؟رَسُولُ اللَّهِ ص؟ فَقُلْتُ يَا؟رَسُولَ اللَّهِ؟- مَا ذَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الْأَوَدِ وَ اللَّدَدِ فَقَالَ ادْعُ عَلَيْهِمْ- فَقُلْتُ أَبْدَلَنِي اللَّهُ بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ- وَ أَبْدَلَهُمْ بِي شَرّاً لَهُمْ مِنِّي قال الشريف:يعنى بالأود الاعوجاج،و باللدد الخصام و هذا من أفصح الكلام
[المعنى ]
أقول:السحرة:السحر الأعلى،و أمّا كيفيّة قتله عليه السّلام فمذكور في التواريخ.
استعارة-مجاز فى التركيب و قوله : ملكتنى عينى.
استعارة حسنة و تجوّز في التركيب أمّا الاستعارة فلفظ الملك للنوم،و وجه الاستعارة دخول النائم في غلبة النوم و قهره و منعه له أن يتصرّف في نفسه كما يمنع الملك العبد من التصرّف في أمره،و أمّا التجوّز ففى العين و في الإسناد إليها.أمّا الأول فأطلق لفظ العين على النوم لما بينها من الملابسة إذ إطباق الجفون من عوارضها،و أمّا الثاني فإسناد الملك إلى النوم المتجوّز فيه بلفظ العين .و الواو في قوله:و أنا.للحال.
و قوله : فسنح إلى آخره.