شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٧٩ - كلامه الجارى مجرى الخطبة الثالثة و الستّين كان يقوله لأصحابه في بعض أيّام صفّين
[اللغة]
استشعرت الشيء: اتّخذته شعارا:و هو ما يلي الجسد من الثياب .و الجلباب: الملحفة .
و السكينة: الثبات و الوقار .و النواجذ : أقاصى الأضراس .و نبا السيف : إذا رجع في الضربة و لم يعمل و اللأمة بالهمزة الساكنة : الدرع،و بالمدودة مع تضعيف الميم جميع آلات الحرب و القلقلة : التحريك الخزر بفتح الزاء : ضيق العين و صغرها،و كذلك تضييقها و النظر بمؤخّرها عند الغضب .و الطعن الشزر بسكون الزاء : الضرب على غير استقامة بل يمينا و شمالا .و الظبى : جمع ظبّة:و هو طرف السيف و المنافحة : التناول بأطراف السيوف .
و الأعقاب : جمع عقب أو جمع عقب و هو العاقبة .و سجحا : أى سهلا .و السواد : العدد الكثير .و الرواق : بيت كالفسطاط يعمل على عمود واحد .و ثبجه : وسطه .و الكسر : جانب الخباء و النكوص : الرجوع .و الصمد . القصد .و لن يتركم : أى ينقصكم .
[المعنى]
و اعلم أنّ هذه الأوامر مشتملة على تعليم الحرب و المقاتلةو هى كيفيّة يستلزم الاستعداد بها إفاضة النصر لا محالة.
فأوّلها:
استعارة الأمر باستشعار خشية اللّه كما يلزم الشعار الجسد.و هو استعارة كما سبق.
و فايدة هذا الأمر الصبر على الحرب و امتثال جميع امور الباقية.إذ خشية اللّه مستلزمة لامتثال أوامره و لذلك قدّمه .
الثاني:
استعارة الأمر باتّخاذ السكينة جلبابا تنزيلا للثياب الشامل للإنسان منزلة الملحفة في شمولها للبدن.و الشمول هو وجه الاستعارة،و فايدة هذا الأمر طرد الفشل و إرهاب العدوّ فإنّ الطيش و الاضطراب يستلزمان الفشل و طمع العدوّ .
الثالث:الأمر بالعضّ على النواجذ
و فايدته ما ذكر و هو أن ينبو السيف عن الهامة.و علّته أنّ العضّ على الناجذ يستلزم تصلّب العضلات و الأعصاب المتّصلة بالدماغ فيقاوم ضربة السيف و يكون نكايته فيه أقلّ،و الضمير في قوله : فإنّه .يعود إلى الصدر الّذي دلّ عليه عضوّا كقولك:من أحسن كان خيرا له.و قال بعض الشارحين:عضّ الناجذ كناية عن تسكين القلب و طرد الرعدة و ليس المراد حقيقته.قلت:هذا و إن كان محتملا لو قطع عن التعليل إلاّ أنّه غير مراد هنا لأنّه يضيع تعليله بكونه أنبا للسيوف عن الهامّ .
الرابع:الأمر بإكمال اللأمة،و إكمال الدرع
البيضة و السواعد،و يحتمل أن