شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٧٨ - كلامه الجارى مجرى الخطبة الثالثة و الستّين كان يقوله لأصحابه في بعض أيّام صفّين
فكان هو المأمول مع النقم المرهوب مع النعم فهو المستعان به عليه و هو الّذي لا مفرّ منه إلاّ إليه،و من عداه مخلوق نقمته غير مجامع لأمل رحمته،و قيام نعمته معاند لشمول رهبته.فلا مأمول و لا مرهوب في كلا الحالين سواه.و باللّه العصمة و التوفيق.
٦٣-و من كلام له عليه السّلام
كان يقوله لأصحابه فى بعض أيام صفين
مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ- وَ تَجَلْبَبُوا السَّكِينَةَ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ- فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ وَ أَكْمِلُوا اللَّأْمَةَ- وَ قَلْقِلُوا السُّيُوفَ فِي أَغْمَادِهَا قَبْلَ سَلِّهَا- وَ الْحَظُوا الْخَزْرَ وَ اطْعُنُوا الشَّزْرَ- وَ نَافِحُوا بِالظُّبَى وَ صِلُوا السُّيُوفَ بِالْخُطَا- وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ بِعَيْنِ اللَّهِ وَ مَعَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ- فَعَاوِدُوا الْكَرَّ وَ اسْتَحْيُوا مِنَ الْفَرِّ- فَإِنَّهُ عَارٌ فِي الْأَعْقَابِ وَ نَارٌ يَوْمَ الْحِسَابِ- وَ طِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ نَفْساً- وَ امْشُوا إِلَى الْمَوْتِ مَشْياً سُجُحاً- وَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا السَّوَادِ الْأَعْظَمِ وَ الرِّوَاقِ الْمُطَنَّبِ- فَاضْرِبُوا ثَبَجَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ كَامِنٌ فِي كِسْرِهِ- وَ قَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً وَ أَخَّرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلاً- فَصَمْداً صَمْداً حَتَّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِّ- «وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللّٰهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمٰالَكُمْ» أقول:المشهور أنّ هذا الكلام قاله عليه السّلام لأصحابه في اليوم الّذي كان مساؤه ليلة الهرير،و روى أنّه قال في أوّل اللقاء بصفّين و ذلك في صفر سنة سبع و ثلاثين.