شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦٢ - الخطبة الإحدى و الستّين ألقاها في التنفير عن الدنيا و الترغيب في الآخرة
السَّاعَةُ- لَجَدِيرَةٌ بِقِصَرِ الْمُدَّةِ- وَ إِنَّ غَائِباً يَحْدُوهُ الْجَدِيدَانِ- اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ لَحَرِيٌّ بِسُرْعَةِ الْأَوْبَةِ- وَ إِنَّ قَادِماً يَقْدُمُ بِالْفَوْزِ أَوِ الشِّقْوَةِ- لَمُسْتَحِقٌّ لِأَفْضَلِ الْعُدَّةِ- فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا- مَا تَحْرُزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً- فَاتَّقَى عَبْدٌ رَبَّهُ نَصَحَ نَفْسَهُ وَ قَدَّمَ تَوْبَتَهُ وَ غَلَبَ شَهْوَتَهُ- فَإِنَّ أَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ وَ أَمَلَهُ خَادِعٌ لَهُ- وَ الشَّيْطَانُ مُوَكَّلٌ بِهِ يُزَيِّنُ لَهُ الْمَعْصِيَةَ لِيَرْكَبَهَا- وَ يُمَنِّيهِ التَّوْبَةَ لِيُسَوِّفَهَا- إِذَا هَجَمَتْ مَنِيَّتُهُ عَلَيْهِ أَغْفَلَ مَا يَكُونُ عَنْهَا- فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً- وَ أَنْ تُؤَدِّيَهُ أَيَّامُهُ إِلَى الشِّقْوَةِ- نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ- أَنْ يَجْعَلَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ لاَ تُبْطِرُهُ نِعْمَةٌ- وَ لاَ تُقَصِّرُ بِهِ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ غَايَةٌ- وَ لاَ تَحُلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَدَامَةٌ وَ لاَ كَآبَةٌ
[اللغة]
أقول: المبادرة : المسارعة .و السدى : المهمل .و جدير بكذا : أى أولى به .و حرّي :
حقيق . كناية و التسويف : قول الإنسان سوف أفعل،و هو كناية عن التمادى في الأمر .و البطر:
تجاوز الحدّ في الفرح .و الكآبة : الحزن .
[المعنى ]
و حاصل هذه الموعظة التنفير من الدنيا و الترغيب في الآخرة و ما يكون وسيلة إلى نعيمها و الترهيب ممّا يكون سببا للشقاء فيها.
[فقوله:فاتّقوا اللّه.إلى قوله:بأعمالكم ]
فقوله: فاتّقوا اللّه .إلى قوله: بأعمالكم .
فيه تنبيه على وجوب لزوم الأعمال الصالحة،و حثّ عليها بالأمر بمسابقة الآجال و على توقّع سرعة الأجل و إخطاره بالبال،و هو من الجواذب القويّة إلى اللّه تعالى.
تشبيه و نسب المسابقة إلى الآجال ملاحظة لشبهها بالمراهن إذ كان لحوقها حائلا بينهم و بين