شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٥٤ - كلامه الجارى مجرى الخطبة الثامنة و الخمسين لمّا عزم على حرب الخوارج
[اللغة]
أقول: نجم : طلع .و السلاّب : المختلس .و كلاّ:ردّ لمقالة من حكم بهلاكهم جميعا.
[المعنى ]
كناية و أشار بكونهم نطفا في أصلاب الرجال و قرارات النساء إلى أنّه لا بدّ من وجود قوم منهم يقولون بمثل مقالتهم و أنّهم الآن موجودون في الأصلاب و الأرحام بالقوّة.فمنهم نطف برزت إلى الأرحام،و كنّى بالقرارات عنها.و منهم نطف بعد في الأصلاب،ثمّ ألحقهم أحكاما اخر تقريرا لبقائهم .منها: استعارة مرشحة أنّه سيقوم منهم رؤساء ذوو أتباع ،و عبّر عمّن يظهر منهم بالقرن استعارة مرشّحا لتلك الاستعارة بقوله: نجم و قطع .لكونهما حقيقتين في النبات و جعل لتراذ لهم غاية هى كون أواخرهم لصوصا سلاّبين:أى قطّاعا للطريق،و أمّا الّذين ظهروا بعده من رؤسائهم فجماعة كثيرة و ذلك أنّ التسعة الّذين سلموا يوم النهر تفرّقوا في البلاد فانهزم اثنان منهم إلى عمّان،و إثنان إلى كرمان،و إثنان إلى سجستان،و إثنان إلى الجزيرة و واحد إلى تلّ مورون،و قد كان منهم جماعة لم يظفر عليه السّلام بهم فظهرت بدعتهم في أطراف البلاد بعده فكانوا نحوا من عشرين فرقة و كبارها ستّ:
إحداها:الأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق،و كان أكبر الفرق.خرجوا من البصرة إلى الأهواز و غلبوا عليها و على كورها و ما رءاها من بلدان فارس و كرمان في أيّام عبد اللّه بن الزبير، و كان مع نافع من أمراء الخوارج عشرة:عطيّة بن الأسود الحنفىّ،و عبد اللّه بن ما خول،و أخواه:
عثمان بن الزبير،و عمر بن عمير العميرى،و قطرى بن فجاة المازنىّ،و عبدة بن الهلال الشيبانى، و صخر التميمىّ،و صالح العبدىّ،و عبد ربّه الكبير،و عبد ربّه الصغير في ثلاثين و نيّف ألف فارس منهم فانفذ إليهم المهلّب بن أبي صفرة،و لم يزل في حربهم هو و أولاده تسع عشرة سنة إلى أن فرغ من أمرهم في أيّام الحجّاج،و مات نافع قبل وقايع المهلّب و بايعوا قطريّا و سمّوه أمير المؤمنين.
الثانية:النجدات رئيسهم نجدة بن عامر الحنفىّ،و كان معه أميران يقال لأحدهما عطيّة،و الآخر أبو فديك.ففارقاه بشبهة ثمّ قتله أبو فديك و صار لكلّ واحد منهما جمع عظيم و قتلا في زمن عبد الملك بن مروان.
الثالثة:البيهسيّة أصحاب أبي بيهس الهيصم بن جابر،و كان بالحجاز و قتله عثمان بن حيّان المزنىّ بالمدينة بعد أن قطع يديه و رجليه.و ذلك في زمن الوليد بإشارة منه.