شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤٦ - كلامه الجارى مجرى الخطبة الخامسة و الخمسين في توبيخ أصحابه على ترك الجهاد و التقصير فيه
إلى ضوء عمله و كماله،و كان ذلك أحبّ إليه من قتلهم على ضلالتهم و إن كان كلّ ضالّ إنّما يرجع بإثمه إلى ربّه و يكون رهين عمله كما قال تعالى «كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ» . «وَ لاٰ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّٰ عَلَيْهٰا وَ لاٰ تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ» .
٥٥-و من كلام له عليه السّلام
وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَ؟رَسُولِ اللَّهِ ص؟- نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَ أَبْنَاءَنَا وَ إِخْوَانَنَا وَ أَعْمَامَنَا- مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلاَّ إِيمَاناً وَ تَسْلِيماً- وَ مُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ وَ صَبْراً عَلَى مَضَضِ الْأَلَمِ- وَ جِدّاً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ- وَ لَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَ الْآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا- يَتَصَاوَلاَنِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا- أَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ الْمَنُونِ- فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا وَ مَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا- فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ- وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ- حَتَّى اسْتَقَرَّ الْإِسْلاَمُ مُلْقِياً جِرَانَهُ وَ مُتَبَوِّئاً أَوْطَانَهُ- وَ لَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ- مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ وَ لاَ اخْضَرَّ لِلْإِيمَانِ عُودٌ- وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً وَ لَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً أقول:المنقول أنّ هذا الكلام صدر عنه يوم صفّين حين أقرّ الناس بالصلح.و أوّله:
إنّ هؤلاء القوم لم يكونوا ليفيئوا إلى الحقّ،و لا ليجيبوا إلى كلمة سواء حتّى يرموا بالمناشر تتبعها العساكر،و حتّى يرجموا بالكتائب تقفوها الجلائب،و حتّى يجرّ ببلادهم الخميس يتلوه الخميس،و حتّى تدعق الخيول في نواحى أراضيهم و بأعناء مشاربهم و مسارحهم،حتّى تشنّ عليهم الغارات من كلّ فجّ عميق،و حتّى يلقاهم قوم صدق صبر لا يزيدهم هلاك من هلك من قتلاهم و موتاهم في سبيل اللّه إلاّ جدّا في طاعة اللّه و حرصا على لقاء اللّه.و لقد كنّا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم الفصل.