منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٩٢
مطلقاً مثل الماتن" رحمه اللّه"، و فيه ان الاكتفاء بالتخلية بالنسبة إلى الضمان لا مطلق حتى رفع الكراهة او التحريم قبله و نظر في دلالتها على المدّعي بأن المفهوم منها يضمّ السؤال للجواب حفظاً للمطابقة بينهما انه لا يصح بيع المقدّر قبل قبضه إلَّا بعد تقديره و متى عرف قدره جاز و ان لم يقبض و متى قبض جاز و ان لم يقدر و وجهه جماعة الاستدلال بها على ان التقدير رافع للتحريم و الكراهة و هما لا يرتفعان بغير القبض اجماعاً فيلزم ان يتحقق بهما و يشهد لذلك في المختلف قال: فجعل" ع" الكيل و الوزن هو القبض للإجماع على تسويغ بيع الطعام بعد قبضه انتهى.
لكن فيه من الإجماع كلياً بحيث انه متى وجد القبض جاز البيع بلا توقف على شيء آخر و كذا متى لم يوجد امتنع كلياً بل من المحتمل ان قبض المقدّر غالباً يلازم تقديره و قل بأن ينقل المشتري المكيل و الموزون قبل ذلك فصحَّ اطلاقهما للملازمة على القبض و الاستغناء بهما عن ذكره، أو أن الشرط في قبض المقدّر شرعاً معلومية تقديره بهما فلا يوجد لو فقدا و حينئذٍ الاكتفاء منهما بالنصوص في جواز البيع مبني على الغائب من وقوعهما مع القبض، و مثل الصحيحة رواية ابي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه" ع" (
عن رجل اشترى طعاماً ثمّ باعه قبل ان يكيله قال" ع": لا يعجبني ان يبع كيلًا او وزناً قبل ان يكيله او يزنه إلَّا ان يوليه كما اشتراه
)، و كذا رواية حمزة و فيها فقلت: (
أ يجوز ان ابيعه كما اشتريته منه بغير كيل؟، قال" ع": لا أما انت فلا تبعه حتى تكيله
)، و غيرها و لا خفاء إن ظاهرها كفاية الكيل و الوزن عن القبض لكن في المعتبرة غيرها ظهور دوران الأمر مدار تحقق القبض في التحريم و الكراهة وجوداً و عدماً كصحيحة منصور بن حازم (
إذا اشتريت متاعاً فيه كيل او وزن فلا تبعه حتى تقبضه إلّا ان توليه
)، و صحيحة علي بن جعفر" ع" عن اخيه
عن الرجل يشتري الطعام أ يصلح بيعه قبل ان يقبضه؟، قال" ع": إذا لم يربح عليه فلا بأس فإن ربح فلا يبيعه حتى يقبضه
، و ظاهرها انها تنافي ما سبق إلَّا ان يجمع بينهما بأن الكيل و الوزن قبض شرعي او عرفي كشف الشارع عنه و يصير دلالة النصوص على ذلك كدلالة آيتي الحمل و الفصال على أقلّه للمنع، و في رواية التقدير إلَّا بهما و في رواية القبض إلَّا به فيفهم أيهما قبض و هو تنبه حسن لكن في رواية بن قيس حتى يقبضه و يكتاله إلَّا ان تكون الواو بمعنى (أو)، هذا و لكن المتبصّر في النصوص و كلمات العلماء يحزم اجمالًا باعتبار الكيل و الوزن في المبيع في الجملة و انه لا من حيث اشتراط صحة المعاملة بهما، و إلَّا لكان لاستثناء التولية معنى فما هو إلَّا لكون ذلك قبضاً و عليه فأما ان ينوب مناب القبض تعبداً لكن بعد رفع يد البائع و تخليته للمشتري، و أما أن يكونا شرطاً في تحقق القبض فلا يحصل ذلك بدونهما بل يبقى في عهدة البائع فهو في غاية الاشكال خصوصاً في باب الصدقة و الرهن و تشخيص ما في الذمة، فإن التعبّد على تقديره يقتصر فيه على البيع فقط ان لم ينافي ذلك ظهور اتحاد معنى القبض من جماعة، بل نقل عليه الاجماع إلَّا ما يحكى عن القاضي انه لا يكفي في الرهن التخلية و ان قلنا بكفايته في البيع مستحق يكفي فيه الوضع بين يديه، و في الرهن القبض سبب للاستحقاق و مثله الهبة و الصدقة، و لذا لو اتلف المتّهب الموهوب بالوضع بين يديه لم يكن قابضاً بخلاف المشتري حتى في الهبة المعوضة فلا يستحق الواهب العوض، و الظاهر الذي عليه التكلان ان القبض هو استقلال يد المشتري على المبيع او المنقول بغيره و اثباتها عليه بحيث لو لم يكن مالكاً لكان غاصباً و الإحالة في معرفة الاستقلال على العرف في اختلاف اسبابه من النقل و القبض بالكف و التصرف و التخلية في غير المنقول و نحو ذلك، و كأن المصنّف يرى ان