منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٩١
العقلي لأنه قد يمنع في المشترك لإمكان إذن الشريك في النقل او تنصيب الحاكم من يقبض الجميع حيث يمتنع الشريك، فما هو إلَّا من جهة ان التخلية بمنزلة القبض فيترتب عليها احكامه فإنها حق على البائع قد أداه إلى اهله فبرئ من ضمانه كما لو ارجع المال المغصوب إلى المالك بحيث يتناوله بسهولة و ان لم يضعه في يده و لم ينقله حيث يكون بالقرب منه.
و أما الثاني فليس في المقام ما يوهم منعه إلَّا خبر عقبة (
في رجل اشترى متاعاً و اوجبه غير انه ترك المتاع عنده و لم يقبضه، و قال: آتيك غداً ان شاء اللّه، فسرق المتاع من مال من يكون؟، قال" ع": صاحب المتاع الذي هو بيته حتى يقبض المتاع و يخرجه من بيته فإذا اخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه
)، فظاهر قوله ترك المتاع عنده ان الترك كان من المشتري و إلَّا فالبائع قد خلّى بينه و بينه، و مع ذلك قال و لم يقبضه، و لو ان التخلية قبض لقال و قد قبضه ثمّ جعل غاية ضمان البائع القبض فيفهم منه عدم حصوله لكنه عطف عليه الاخراج من البيت ففيه ايماء إلى ان القبض هو الاخراج و النقل إذ لو كان غيره للزم الحكم بضمان البائع بعد حصول القبض من المشتري و لتوقفت البراءة من الضمان على امر آخر غير القبض فالخبر صرّح بشيئين من ان القبض هو النقل، و ان التخلية لا يرتفع بها ضمان البائع لأنها غير النقل الذي بيّن" ع" انه القبض، لكن الخبر مضافاً إلى ضعف سنده انه لا تصريح فيه بمعنى القبض و ما ذكرناه من باب التأويل لا ان ظاهره ذلك مع معارضته لما قضى بزوال الضمان في التخلية في صورة امتناع المشتري و ان الاخراج من البيت غير معتبر في رفع الضمان اجماعاً لكن يحتمل ان الرافع للضمان الامتناع لا نفس التخلية فلا دلالة فيه على المراد إلَّا ان احتمال ان البائع لم يخلى بينه و بين المشتري بل حبسه لثمنه قائم و معه لا صلح ان يكون ردّاً على من حكم بأن التخلية قبض لعدم حصولها في المقام.
نعم، في قوله" ع": و يخرجه من بيته، اشارة إلى النقل لو لم يحمل على الغالب انه متى خلّى بينه و بينه و قبضه فلا موجب لتركه في بيته او هو كناية عن الاخراج عن السلطنة و رفع اليد كما هو بيّن في الخطاب المتعارف، فتلخص ان ظاهر الخبر تعلق الضمان على فعل البائع و التعبير بالإقباض و الاخراج مسامحة مسّت الحاجة إليه في التعبير، كما ذكره الاستاذ" رحمه اللّه" و ان كان لو جمدنا على مؤدي اللفظ في الرواية لكان المناط في رفع الضمان فعل المشتري لا البائع من قبضه ذلك و وصوله إلى يده، فإن الاقباض و الإخراج يحتاج إلى قابض و مخرج لكن لظهور ما حررناه منها و كمقالة اكثرهم انه لو أحضر البائع السلعة فقال المشتري ضعه تمَّ القبض لأنه كالتوكيل، و لو لم يقل المشتري شيئاً او قال لا اريد شيئاً حصل القبض لوجود التسليم كما لو وضع الغاصب المغصوب بين يدي المالك فإنه يبرأ من ضمانه.
و المحكى عن حواشي الشهيد ان التخلية في المنقول و غيره يرفع الضمان لأنه حق على البائع و قد أدى ما عليه، و مع هذا كلّه قبل انه فيما ينقل يعتبر القبض باليد او الكيل بدونه فيما يكال او الانتقال به في خصوص الحيوان، و المراد بقبض اليد ما يمكن فيه ذلك كما ذكره الشيخ في بعض المتناولات او انها كناية عن السلطنة على البيع، و ان امكن بغيرها من آلة و الحجة فيه خبر عقبة كما ذكرناه من ظهور حصول التخلية من البائع و عدم كفايتها من قوله: تركه عنده، و ان الاصل بالقبض ان يكون باليد كما نصَّ عليه القاموس و النهاية و الصحاح و المصباح و المجمع و نسب هذا القول للشيخ و اتباعه و في الشرح الكافي أن عليه الفتوى.
و أما الثاني فمستنده عن واحد من النصوص مثل صحيح معاوية بن وهب سألت ابا عبد اللّه" ع" (
عن الرجل يبيع المبيع قبل ان يقبضه، قال" ع": ما لم يكن كيل او وزن فلا يبيعه حتى يكله او يزنه
)، إلَّا إنَّ توليه الذي قام عليه و جماعة جعلوها ردّاً على من اكتفى بالتخلية