منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٩٠
يده و لا المشتري ممنوعاً عنه بل له ان يسلّمه المبيع و ليس الفارق حينئذٍ إلَّا الأذن و عدمه هو جيد لكنا لا نعقل للتخلية سوى نفس رفع سلطنة المالك و نفس اعراضه عن المبيع و هو امر وجودي غير الأذن فلا يحتاج إليه، و إن احتيج إلى ما يدل عليها مما هو أعم من الأذن لو اشكل معرفتها كما ان ظاهر الاصحاب عدم الفرق بين حصول التخلية و التمكين للمشتري بين كون البيعين حاضرين او غائبين و يظهر من بعضهم الميل إلى اعتبار زمان تمكين المشتري من الوصول إليه لو كان نائباً عنه، و كذا خلوّ البيع عن صاع البائع و اذن الشريك في التصرف لو كان المبيع شخصاً لغيره او حقاً و هو خلاف ما عليه الأكثر من عدم توقف تخليه على التصرف و صدق القبض بالمعنى المذكور عرفاً و ان لم يصل او يمكن الوصول بمضي الزمان فلا فرق على الظاهر في ذلك بين البعد و القرب و المنقول و غيره لو بنينا على ما في المتن.
نعم، لا اشكال بلزوم اعتبار مضي في غير سقوط الضمان من احكام القبض مثلما لو توقف عليه الصحة في بعض العقود و ارتفاع الخيار بعد الثلاثة في بعض الأحوال و الحرمة و الكراهة في بيع ما لم يقبض للاستصحاب، و حصول الشك في صدق القبض بدون مضية، و أما الثاني و هو ما يمكن نقله ففيه خلاف بينهم و ليس ذلك على الظاهر لاختلاف معنى القبض المنقول عرفاً شرعياً او متشرعياً لكونه موضوعاً بحسب ما يفهم منهم لقدر مشترك تدور عليه أحكام كثيرة من ايجاب على البائع و ضمان المبيع عليه قبله و ضمانه على المشتري بعده، و ثبوت الخيار عند عدمه إلى الثلاثة للمشتري و هذا القدر المشترك ليس من المتفق عليه بين الاصحاب لاشتباه حاله في الاخبار في ترتب الاحكام لا لتعدد الاصطلاح منهم في المعنى الموضوع له لعدم تعدد الاصطلاح بالبديهة. نعم، هو فيما لا يمكن نقله كأنه موضع وفاق انه التخلية ليس إلَّا خصوصاً بعد مضي زمان يمكن فيه التصرف فالخلاف فيما يمكن نقله، و الماتن" رحمه اللّه" هنا و في المختصر النافع على ردَّ الحكم في المقامين و ساوى بين الاثنين تبعاً لما في المختلف عن بعضهم، و حكى عن كاشف الرموز و نسبة الايضاح إلى بعض متقدمي الاصحاب و الجرائح نسبة إلى الصراط المستقيم و في القواعد على رأي قوي، و يظهر من الاستاذ" رحمه اللّه" ان اطلاق القبض على ما يتوقف عليه المبيع من فعل البائع مدون مدخل للمشتري فيه كالواجب على البائع و الراهن و اشتراط القدرة على التسليم ليس بقبض الحقيقة، قال" رحمه اللّه" بل التحقيق ان القبض مطلقاً هو استيلاء المشتري عليه و تسلطه عليه الذي يتحقق به معنى اليد و يتصور فيه الغصب.
نعم يترتب على المعنى الأول الأحكام المرتبة على التسليم و الاقباض الواجبين على البائع، فلا بد من ملاحظة كل حكم من الاحكام المذكورة في باب القبض انتهى. ثمّ طرد المقالة حتى قال: ان لفظ القبض الظاهر بصيغته في فعل المشتري يراد به الاستيلاء على المبيع سواء في المنقول و غيره لأن القبض لغة الأخذ مطلقاً أو باليد انتهى.
ثمّ حكم انه في كلام أهل اللغة و في الشرع لا بد ان يراد به الاستيلاء و السلطنة و أخذ كل شيء بحبسه، و هو متين لكن لا ينكر ان ظاهر عبارة المتن و من نحى نحوه انه في صدد بيان حقيقة التسليم الذي هو القبض لا بيان لما يرفع الضمان عن البائع و ما يجب عليه و ضعّفه في الروضة ان العرف يأباه، و الاخبار تدفعه و فيهما تأمل أما الأول فلا ريب ان العرف لا توجب بقاء ضمانه بعد التخلية على البائع و لذا مال إليه في الدروس بالنسبة إلى نقل الضمان إلى المشتري، و اعتمده العلّامة و غيره خصوصاً في المبيع المشترك مع انه لا موجب عقلًا و لا شرعاً إلى انتقاله بالتخلية فيما سوى امتناع المشتري و لا تعذر عقلي او شرعي فينزل منزلة