منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٨٥ - و الكتاب الأول البستان
و كذا لو كان المؤبر لواحد و غير المؤبر لآخر أما لو كان التأبير و عدمه في نخلة واحدة حين العقد فبيعت فقد حكم الفاضل في كره ان المتجدد للبائع لصدق بيع نخل أبّر و لعسر التمييز إذ أبّر المشتري ما انتقل إليه و للاقتصار على المتيقن من كون غير المؤبر للمشتري المخالف للقاعدة فيقتصر فيه على غير ما كان على نخلة واحدة و غير ذلك، و لكن المعروف ان لكل حكمه لأن تعليق الحكم على الوصف مشعّر بالعلية فيدور الحكم مدارها وجوداً و عدما و المشقة و العسر تعالج بالصلح و صدق التأبير كصدق عدمه في طلع النخلة المختلف مع امكان ان الظاهر من اخبار الباب تأثير الجمع، و لا يعارض الدليل الاقتصار المذكور، و ان كان الدليل ظنياً مع ان القواعد ذكر الاحتمالين و لم يذكر و لا ظهر منه الترجيح لأحدهما على ان عسر التمييز ان اراد به عسر ساعة العقد لزم منه الجهالة فينتج فساد البيع لا عدم الدخول و لا ينفع في مثله الحمل على الصحة فيحمل ان مراد البائع ابقاء غير المؤبّر على ملكه كالمؤبر لأن الحمل على الصحة لا يغير مقتضيات العقد من دلالة عرف او حكم شرع، مضافاً إلى عدم ضرر الجهالة في التوابع مع انه ذكر بعد ذلك انه ان لم يتميّز فهما شريكان فإن لم يعلما قدر كل منهما اصطلاحاً و لا فسخ لإمكان التسليم، و كذا لو اشترى طعاماً فامتزج بطعام البائع قبل القبض فله الفسخ انتهى.
و الصلح في كلامه أعم من القهري في عدم التمييز كما لو كان المبيع أربع نخلات متساوية الثمرة و التأبير حصل في اثنين و تجدد في الآخرين قبل القبض فلا فسخ أي لا انفساخ و يصح العقد ليجتمع مع قوله اخيراً فله الفسخ إذ عدم الانفساخ لا يلازم عدم الفسخ بالخيار من جهة التعيّب بالشركة، فمعناه حينئذٍ رفع توهم الانفساخ بالقدرة على التسليم و صححه بالفرق بين الثمرة و بين الطعام لأن الامتزاج في الأول قد اقتضاه طبع الشجرة فكان المشتري قد اقدم عليه و عرفه و لا كذلك في الثاني فإنه يكون بتفريط البائع و شبهه فيثبت فيه الخيار و فيه ان العلة لا تطرد في جميع الصور و لا مفصّل على ان امكان التسليم لا يوجب عدم الخيار قطعاً، إن أراده مطلقاً، و إن أراده حال كونه مفرغاً فهو ممنوع لحصول الشركة و هي عيب توجب الخيار إلَّا ان يتلخص من عيبها ببذل الكل ان قيل مع استصحاب بقاء الخيار لا يرفعه البذل و ان قبل ما لم يدل على الاسقاط فالأوفق ما ذكرنا من الحمل.
الفرع الثاني: ان يبقيه الثمرة على الاصول لمالكها مجاناً إذا كان لأحد المتبايعين قد عرفت لزومه و انه يرجع فيها إلى العادة حيث لا تقدير لمدتها شرعاً في تلك الثمرة مطلقاً، و حينئذٍ فما كان تحرق و تجنى بسراً يقتصر على بلوغه، و المرجع في البلوغ اهل في ذلك الصقع، و ما كان لا يحترق في العادة إلَّا رطباً، فكذلك و ما يجتنى بسراً و رطباً يؤخذ بالأسبق منهما جمعاً بين الحقين خصوصاً مع الضرر اليسر للأصول و في اضطرار العادة يؤخذ بالأعرف الاقدم المباشر، و لو فقد يستصحب وجوب الابقاء إلى ان يظهر المزيل و لو كان في الابقاء الضرر الفاحش على مشتري الاصول فالقواعد لا تساعد على اجباره على القلع و لو بالأرش لتصادف البيعين غلبه مع العم او بعد سقوط الخيار مع الجهل، لكن في المختلف و جامع المقاصد و القواعد جواز القطع فله اجباره عليه لوجوب التسليم مفرّغاً عليه و لنفي الضرر و بان الرضا بالتبعية من مالك الاصول ينزّل على الغالب من عدم الضرر، و هو كما ترى بعد تنزيل ذلك منزلة الشرط و اقدام المشتري عليه فليس هو إلَّا كاشتراء العين المستأجرة، فلو فرض ان في استيفاء المنفعة للمستأجر يحصل الضرر على العين لا يمكن ان يقال بجبره على الفسخ و لو بدفع ما زاد على ثمن الأجرة له، و أما تسلمه مفرغاً فهو كتسليم مسلوب المنفعة، ثمّ لو صحَّ اجباره على القلع فالقاعد تقتضي المجانية للأصل.