منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٥ - الثالث خيار الشرط
الشارع بحدّ كالكثير مثلًا بالسبعين فإذا علّق عليه أخذ بذلك التحديد كما ذكروه في الوصايا المبهمة الذي جعل شيخنا المقام مثلها مع ان الفرق بينها هنا و هناك جلّي لا انك تستنبطها من الاجتهاد في مقام آخر كأخبار الحيوان مثلًا ثمّ تسرية إلى غيره بأن تجعله تخصصاً لا تخصيصاً، إذ ذاك لا يفيد إلَّا في حق من اجتهد و لا يكون حجة على من خالفه في اجتهاده و لا ريب في عدم المخصص الشرعي لبيع الغرر المنفي و النبوي قد عرفت الحال فيه و الاجماع المحكي لو كان جابراً فهو في قاصر السند الواضح الدلالة، أو ما أبهم و اختلف في دلالته مطلقاً حتى المجهول الذي لم نقف عليه و لا نعلم كيفية دلالته فعساهم فهموا منه شيئاً و نخالفهم فيه فلو عوّل يعوّل عليه لا على المنجبر فكيف و الظن القوي ان المجمعين اعتمدوا على أمور اجتهادية مستنبطة من اخبار في غير هذا المورد مما يصلح فيها ان تكون مخصصاً، و الحاصل إن الخروج عن قاعدة الغرر المتفق عليها بغير النص الذي يورث حكماً تعبدياً شرعياً لا يمكن و لا يصلح ما ذكر لذلك إلى آخر ما رام بيانه، لكن عدم الوجود لا يدل على عدم الوجدان و الجزم بأخذ ذلك من اخبار الفرقة خيار الحيوان لا يمكن بعد قول مثل الشيخ و اخبار الفرقة الى آخره، فهو مثلما لو ذكر الخبر الصريح بالاستثناء تعبداً ولايتهم مثله في الاشتباه في الدلالة و لو فرض التساوي و أنا بذلك فلا اقل من انَّ القرب إلى زمن الصدور لا نسبة له بالبعيد عنه في معرفة لسان الحجج () و عدم ذكرها في كتابيه لا يوجب العدم بل لو اطلق الفتوى فهو مضمون خبر جزماً. نعم، لو ظهر من كلامه ان مقصوده بأخبار الفرقة ما استنبطه الاستاذ" رحمه اللّه" فالحكم ما استقواه" رحمه اللّه" لكن ذلك لا شاهد عليه، و مبدأ هذا الخيار بعد الثلاثة في الحيوان ان قلنا بعدم ترادهما كما سبق لا عين التفرق لأنه مجهول فيتحد هو و خيار المجلس و له اثر كما سلف و غيره من حين العقد في المتصل و في المنفصل اول جزء من الزمان الذي يستمر الخيار فيه و لو على التعاقب في الايام فينفيه في يوم و يثبته في آخر فيكون في الشهر خمسة عشر يوماً مثلًا، لكن الشيخ و الحلي (رحمهما اللّه) جعل مبدأه من حين التفرّق و مضى ما ذكر من المؤاخذة في دليله و جعل في البصائر إن الخيار لا يكون مع جواز فسخه بخيار آخر لأن معنى الخيار انه لولاه للزم العقد، و اعترضه الاستاذ" رحمه اللّه" بعد كونه لا يمكن اتصاله في العقد بالنسبة إلى الحيوان ان ذلك يتم مع العلم بثبوت خيار المجلس و الحيوان و إلَّا فمع الجهل به لا يقصد إلَّا الجعل من حين العقد و ان ثبت على المتعاقدين ما لا يقصد انه فهو من احكامها لا انه مقصود لهما، لكن ظاهر السرائر انه اراد به الخيار المنفرد لا صورة الاجتماع إذ لم يعلم حكمه في ذلك. نعم الخيار المنفرد لا ريب انه كلٌ و الآمر فيه سهلٌ كما انه لا فرق بين المتعاقدين في هذا الخيار و حينئذٍ لكل منهما ان يشترط الخيار لنفسه و له ان يبعّضه بالنسبة إلى الزمان و المكان و المبيع على محو ما اشترط، و له ان يشرطه لأجنبي معين و ان تعدد و لو شرّطه للحجة (عجل اللّه فرجه) عاد امره إلى الحاكم في قول جدنا لعموم النيابة أو الوكالة له و قال بعض المعاصرين بالعدم، و يجوز أيضاً له مع الاجنبي كذلك و يمضي فسخ الاجنبي و ان امضى او اجاز المالك، و كذا العكس و إلَّا لم يكن لذكر الاجنبي فائدة، و قيل ان النصوص ورثت في المتعاقدين و الاجنبي خارج عن مورد النص مشكوك في جواز الاشتراط له فيقتصر على المتيقن، و رده جماعة منهم الاستاذ" رحمه اللّه" بأن المعتبر تعلق حق الفاسخ بالعقد او بالغير و ان كان اجنبياً فيجوز للتابعين اشتراط حق لأجنبي في البيع و لو كان كذلك لما ورثت الزوجة الخيار مع عدم تعلّق حق لها في العين، و يؤيده ان ذلك يجري لها حتى في التوكيل و لا شك في عموم ادلة الشروط لمثله لكن ربما يتأمل في اشتراط خيار المجلس و الحيوان لغير المتعاقدين بحيث منه إلى الأجنبي بل سائر الخيرات الثابت منها في