منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٦ - الثالث خيار الشرط
الأصل أو يأخذ الاسباب الباعثة عليها مع أن أدلة لزوم الشرط لا تأتي ذلك و لعله للعلة التي ذكرناها، فلا يتم المدعي ثمّ ان مشترط الخيار لغير ليس على حدّ الوكالة و الاستيناب بحيث يجب على المجعول له الخيار، أن يراعي المصلحة للجاعل إلَّا إذا اظهر منه ذلك و ان سبق إلى الذهن ان الجعل لا بد للجاعل ان تكون له مصلحة به و إلَّا عدّ لغواً فيلزم المجعول له ان يراعي المصلحة إذ مقتضى التحكيم نفوذ حكمه على الجاعل مطلقاً، فتعليل وجوب مراعاة الأصلح بكونه اميناً لا يخل من نظر كما ذكره الاستاذ" رحمه اللّه"، و يعضده ان الأغراض تتفاوت فقد يكون في خصوص الجعل للمعين مطلقاً مصلحة للجاعل بنفس الجعل و ان علم أنه لا يأتمن، و يجوز اشتراط المؤامرة مدة معلومة بأن يشترط البائع او المشتري او هما الانتهاء في الفسخ و الإمضاء إلى ثلاث سواء كان مشروطاً بأمر من المالك او لا بل باختيار الأجنبي، فإن فسخ المشروط عليه من دون استئمار لم ينفذ لأن خياره موكول إلى امر من أمره عليه حين شرط و لو ان من له الخيار و أستأمره بالفسخ فأمره به ملك ذو الخيار الفسخ لا وجب عليه و ان اجاز لا ينفذ الفسخ لو فسخ من له الخيار إذا استأمر و هو جائز إجماعاً محكياً في ان سلطته الآمر له و الخيار لغيره لا له لكن يراد اجاز الفسخ لذي الخيار قبل الاستئمار و ضعّف بقاعدة لزوم العقد و بأنه جعل خياره مرتباً على الأمر، و يجوز استئمار من كان خلف الجدار لو علم بوجود اشخاص خلفه فلا يجب التعيين، و إليه ذهب العم في خياراته قال بناء على ان الشرط كالصلح في الجهالة و على القول بصحة هذا الشرط و لزوم بالوفاء به فلا فرق على الظاهر بينه و بين شرط الأخذ بنهيه او بعكس امره او بإذنه او رضاه او بسكوت او بغير ذلك.
نعم، لو ادعى ان تعليق شرط الخيار منافٍ للقواعد أقتصر على المتيقن كما يقتصر فيه على الايجاب في القبول و يحتمل ان يعم الندب لأنه أمر أيضاً و للمسألة شقوق الاطالة فيها للوقت تفويت، و يجوز ايضاً اشتراط مدة غير مجهولة و لا مطلقة ان يرد البائع فيها بالثمن او بعضه او موزعاً نجوماً مختلفة او متساوية إذا شاء الاطلاق او التوزيع في الثمن و المثمن او هما، و يرجع المبيع و هو المسمى ببيع الخيار، و ثبوته عندنا غني هن الدليل من البديهيات الأولية للبائع و المشتري حيث يشترط ردَّ الثمن في مدة معينة يرد فيها المبيع إلى البائع كل ذلك للعمومات و تنقيح المناط و الغاية و عدم الفارق بينهما و لهما معاً اشتراط ذلك في مدة واحدة مفصولة او موصولة بالعقد او مدَّ مدتين لكل منهما مدّة على الوصل في المدة بينهما او الفصل سواء شرطا ردّ الكل او الكل بالبعض او البعض بالكل او البعض بالبعض بالحصص و الزيادة عند ردّ الكل بالبعض تبقى ديناً او امانة في البيع او الثمن و لو اطلق كان الخيار معلقاً برد الجميع، و ان ذكر مدة مجهولة و اطلق الخيار فسد العقد و لا ينصرف إلى الثلاثة لأن الخيار بعد الردّ غير موصول بالعقد غالباً كما انه يجوز جعل المدة غاية للرد بعد ذكر مدة الخيار كأن يقول ولي الخيار سنه إذا رددت عليك الثمن بعد شهر، و يجوز ايضاً جعل المدة ظرفاً كأن يقول إذا رددت عليك الثمن في هذا الاسبوع او الشهر و لا يصح العقد بتقييد المدة او اطلاق الخيار بعدها للجهالة كأن يقول ولي الخيار بعد ردّ الثمن في آخر الشهر على ان يكون ظرفاً للردّ لا للخيار، و الحاصل ان اعتبار ردَّ الثمن فقد يكون قيداً للخيار فلا خيار قبله فمتى فعل ماله دخل في القبض من طرفه و ان ابى المشتري حصل الخيار و ان كان للمشتري فكذلك، و الظاهر انه لا مانع منه لعموم ادلة الشروط و مثله إذا اخذ قيداً للفسخ في مطلق المدة المضروبة فله الفسخ في كل جزء من المدة بشرط ردّ الثمن أي مقارناً له او هو متأخر عنه و يحتمل ان يكون نفس الردّ فسخاً و لا يحتاج إلى الفسخ، و يظهر ذلك من موثقة اسحاق بن عمار قال: (
سمعت من سأل ابا عبد اللّه" ع" عن رجل مسلم احتاج إلى بيع داره فمشى إلى