منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٤ - الثالث خيار الشرط
انه مخالف للسنة و ما دلَّ على وجوب اتباعهما من الكتاب، و اعترضه الاستاذ ان اشار بلفظ القيل اليه بما حاصله ان المقصود فساد البيع الفردي لا الشرط لعدم اتصاف الشرط به غايته ان الشرط المخالف لو وقع في البيع تبيعه البيع في الفساد و المقصود لغوية الشرط و فساد البيع المخالف، اللهم إلَّا ان يراد نفس الالتزام بخيار في مدة مجهولة غرر و ان لم يكن بيعاً فيشمله نفي الغرر، قال: لكن لا يخفى سراية الغرر إلى البيع فيكون الاستناد في فساده إلى فساد شرطه المخالف، كالأكل من القفا انتهى.
و الظاهر أن مرام من عبّر بذلك ارادة ان الشرط المجهول المخالف غرري و فساد البيع لا من فساد الشرط إذ فساده لغويته بل لأنه إذ ذاك بيع غرري، و حينئذٍ لو شرط ذلك بطل البيع لما ذكرنا لا لبطلان الشرط و ان فسد حتى إلى القول بعدم بطلان البيع لفساد الشرط لأن فساد هذا البيع ليس سببه كون الشرط باطلًا إذ قد يقال بعدم بطلان العقد لأنه لا يوجب فساداً في أصل البيع مثلًا و لكنه من حيث ان جهالته تفضي بكون البيع غررياً و هو كافٍ في البطلان، و لو لم يوجب فساداً في اصل البيع هذا فيما لو ذكر المدة المجهولة، أما لو ذكرها و سكت بأن اطلق ذكرها او لم يذكر مدة اصلًا فذهب جماعة من معتبر في اصحابنا الى عدم الفرق لاستواء الكل في الغرر بل هو الأشهر و عليه الفاضل و ثاني الشهيدين و الصيمري و الديلمي و نسب للسيد" رحمه اللّه" و غيرهم خلافاً لما حكى عن المفيد و السيد و الشيخ في انتصاره و خلافه الجواهر و الغنية و الحلبي و مال إليه في الدروس و جزم به الطباطبائي و قوّاه شيخنا و مفتاح الكرامة و تردد فيه العم و الوالد" رحمه اللّه"، و لكن الثاني في غير انوار الفقاهة جزم بخلافه و حكى أيضاً عن جدنا كاشف الغطاء اختبار عدمه كالاستاذ" رحمه اللّه" لقاعدة الغرر التي لا يمكن الخروج عنها إلَّا بما يوازيها في الاعتبار او ما يرجح عليها لكونها من المسلمات بين الفريقين استدلوا بالاجماع المنقول عن السيدين و الجواهر وجود اخبار الفرقة به كما عن الخلاف قال شيخنا" رحمه اللّه" و ان لم نقف على شيء منها فيما وصل الينا من النصوص سوى ما قيل من فحوى قوله" ع" في الصحيح (
الشرط في الحيوان ثلاثة ايام للمشتري اشترط او لم يشترط
) الى آخره، و تقرير الفحوى ان ضمير اشترط راجع إلى الخيار لا الثلاثة فمتى اشترطه و لم يشترطها حيث يمكن اشتراط أي عدد يكون اختص بها اطلاق الاشتراط ثمّ قال" رحمه اللّه" و فيه ما فيه الى آخره. لكن قال بعد ذلك بأن الفرد مندفع بتحديد الشرع، و إن لم يعلم به المتعاقدان كخيار الحيوان إلى آخره، و الحال ان التحديد المزبور حسب ما قرره لم يفهم إلَّا من الفحوى في نصوص خيار الحيوان و قد ذكر ان فيه ما فيه فينبغي التفكر في الجميع بين كلماته فإنه فريت الفقه و انّا لنا ببلوغ شأنه، و استدلوا ايضاً بما رواه الجمهور ان حنان بن منقذ كان يخدع في البيع لشجة اصابته في رأسه فقال له النبي" ص": (
إذا بعت فقل لا خلاء به و جعل له الخيار ثلاثاً
)، و في رواية (و لك الخيار ثلاثاً)، و في الدلالة فضلًا عن السند كما ذكر الاستاذ" رحمه اللّه" ما لا يخفى و حكى شيخنا عن تذكرة الفقهاء لا خلاء به عبارة في الشرع عن اشتراط الخيار ثلاثاً فهي خارجة عمّا نحن فيه إذا كان كذلك. نعم، حكاية الشيخ" رحمه اللّه" في فقه وجود أخبار الفرقة به تصلح ان تكون دليلًا لأنها بمنزلة ارسال اخبار لا اقل انها كمرسلات بن ابي عمير فيكفى انجبارها بمنقول الاجماع ثمّ ليس في الادلة ما يوهن ذلك لاندفاع الغرر بتحديد الشرع الذي لا اشكال في صحة العقد مع الجهالة به او بمدته، و ردّه الاستاذ" رحمه اللّه" بما لا مزيد عليه و خلاصته ان بيع الغرر محكوم بفساده في كل ما يصدق عليه الاسم و يدخل في موضوعه عرفاً من جميع افراده و لا يستثنى شيء مما يدخل في موضوعه إلَّا بدليل اجتهادي تعبدي يكون مخصصاً لعمومه كأن يكون لفظ عام او مبهم، لكن ثبت شرعاً ارادة بعض افراده أو حدده