لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٣ - القول فى تفسير أسمائه الأول، و الآخر، و الظاهر، و الباطن
و اعلم أن من عرف أن المقدم و المؤخر هو اللّه لم يكن له أمان، بسبب كثرة الطاعات، و لا يأس بسبب كثرة المعاصى و السيئات؛ فرب إنسان كان فى الظاهر من المطرودين، ثم ظهر أنه كان من المقربين و بالعكس.
كان ببغداد رجل صالح، أذن خمس عشرة سنة، ثم صعد المنارة، فوقع بصره على نصرانية فعشقها، ثم دخل عليها فأبت إلا أن يشرب الخمر، و يأكل الخنزير، فلما سكر عدا خلفها، فانزلق رجله و سقط من السطح، و مات.
أما المشايخ فقالوا: المقدم الّذي قدم من شاء بالتقوى و الإنابة، و الصدق و الاستجابة و أخر من شاء عن معرفته، و رده إلى حوله و قوته.
و قيل: المقدم الّذي قدم الأحباء بخدمته، و عصمهم عن معصيته. و قيل:
المقدم الّذي قدم الأبرار بفنون المبار، و أخر الفجار و شغلهم بالأغيار.
القول فى تفسير أسمائه الأول، و الآخر، و الظاهر، و الباطن
سمعت شيخى، و والدى رحمه اللّه يقول: لما أنزل اللّه هذه الآية، أقبل المشركون على المدينة، و سجدوا.
و لأرباب الإشارات فى هذه الآية عبارات.
أحدها: الأول بلا ابتداء، الآخر بلا انتهاء، و الظاهر بلا احتداء، الباطن بلا اختفاء.
و ثانيها: الأول بعرفان القلوب، و الآخر بستر العيوب، و الظاهر بإزالة الكروب، و الباطن بغفران الذنوب.