لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٦ - القول فى تفسير اسمه(القيوم)
اللازمة الأولى: أن واجب الوجود واحد، بمعنى أن ماهيته غير مركبة من الأجزاء، إذ لو كان مركبا لكان مفتقرا إلى كل واحد من تلك الأجزاء، و كل واحد من أجزائه غيره، و كل مركب فهو متقوم بغيره، و المتقوم بغيره لا يكون متقوما بذاته، و لا هو مقوما لكل ما سواه، فلم يكن قيوما على الإطلاق؛ فاذا ثبت أنه تعالى فرد فى ذاته، فهذه الفردانية لها لازمان.
أحدهما: أنه ليس فى الوجود شيئان يصدق على كل واحد منهما أنه واجب لذاته، و إلا لاشتركا فى الوجوب الذاتى، و تباينا بالتعين، فتقع الكثرة فى ذات كل واحد منهما.
و الثانى: أنه تعالى لما كان فردا امتنع أن يكون متحيزا، لأن كل متحيز فهو منقسم بالقسمة المقدارية عند قوم، و بالقسمة العقلية عند الكل، لأنه يشارك المتحيزات فى كونها متحيزة، و يمايزها بخصوصية، فيحصل التركيب فى الماهية، و إذا لم يكن متحيزا لم يكن فى الجهة البتة.
اللازمة الثانية من لوازم القيومية: أن لا يكون فى محل، لا عرضا فى موضوع، و لا صورة فى مادة، لأن الحال مفتقر إلى المحل، و القيوم غير مفتقر.
اللازمة الثالثة: قال بعض المحققين: لا معنى للعلم إلا حضور حقيقة المعلوم عند العالم، فإذا كان قيوما كان قائما بنفسه، فكانت حقيقته حاضرة عنده، و كان عالما بذاته، و ذاته مؤثرة فى غيره، فيعلم من ذاته كونه مؤثرا فى غيره فيعلم غيره، و هكذا يعلم جميع الموجودات على التركيب النازل من عنده طولا و عرضا.
اللازمة الرابعة: لما كان قيوما بالنسبة إلى كل ما سواه كان كل ما سواه متقوما به، أى موجودا بإيجاده، فافتقار ما سواه إليه لا يمكن أن يكون حال البقاء، و إلا لزم إيجاد الموجود، فلم يبق إلا أن يكون إما حال الحدوث، أو حال العدم، و على التقديرين فكل ما سواه محدث.