لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٤ - القول فى تفسير اسمه(الشكور)
عظمته بتعظيم الأغيار، و جل قدره عن الحد و المقدار، و قيل: العظيم الّذي ليس لعظمته بداية، و لا لجلاله نهاية.
و أما تفسير الغفور فقد تقدم فى تفسير الغفار.
القول فى تفسير اسمه (الشكور)
و فيه مسائل- الأولى معنى الشكور: قال اللّه سبحانه و تعالى: «وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ» «١» و قال: «كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً» «٢» و إذا كان العبد مشكورا على طاعته، كان الشاكر لا محالة هو المعبود، و قد ورد لفظ الشاكر أيضا قال تعالى: «وَ كانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً» «٣».
و اعلم أنك قد عرفت أن الشكور مبالغة من الشاكر، و الشكر فى أصل اللغة هو الزيادة، يقال شكير فلان أى عياله الصغار، و شكير الشجر ما نبت فى أصلها من القضبان الصغار، و ناقة شكيرة و شكرى إذا كانت ممتلئة الضرع من اللبن، و شكرت الأرض إذا كثر النبات فيها، و دابة شكور إذا أظهرت من السمن فوق ما تعطى من العلف، و كل نبت يكتفى بالماء القليل فهو شكور.
إذا عرفت هذا فنقول: الشكر فى حق العباد إما أن يكون مفسرا بالعمل أو بالقول، فإن كان مفسرا بالعمل فهو عبارة عن إتيان الشاكر بأفعال موافقة لرضا المشكور، إذا عرفت هذا فنقول: إن العبد إذا أطاع ربه، ثم إن الرب تعالى أعطاه الجزاء الأوفى كان ذلك شكرا للعبد، و كلما كان الجزاء أو فى كان
______________________________
(١) الآية ٣٤ من سورة فاطر.
(٢) جزء من الآية ١٩ من سورة الإسراء.
(٣) جزء من الآية ١٤٧ من سورة النساء.