لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١ - الفصل الأول فى حقيقة الاسم و المسمى و التسمية
الحجة الأولى: قوله تعالى «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» «١» و قوله «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ» «٢» و قوله: «تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ» «٣» و وجه الاستدلال أنه أمر بتسبيح اسم اللّه تعالى، و دل العقل على أن المسبح هو اللّه تعالى لا غيره، و هذا يقتضي أن اسم اللّه تعالى هو هو لا غيره.
الحجة الثانية: قوله تعالى: «ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ» «٤» أخبر اللّه تعالى أنهم عبدوا الأسماء، و القوم ما عبدوا إلا تلك الذوات، فهذا يدل على أن الاسم هو المسمى.
الحجة الثالثة: اسم الشيء لو كان عبارة عن اللفظ الدال عليه لوجب أن لا يكون للّه تعالى فى الأزل شيء من الأسماء إذ لم يكن هناك لفظ و لا لافظ و ذلك باطل.
الحجة الرابعة: إذا قال القائل: محمد رسول اللّه، فلو كان اسم محمد غير محمد لكان الموصوف بالرسالة غير محمد و ذلك باطل قطعا، و كذا قوله: «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ» «٥» فلو كان اسم أبى لهب غير أبى لهب لكان الموصوف بالمذمة غير أبى لهب، و هكذا إذا كانت امرأة مسماة بحفصة فقال حفصة طالق، فبتقدير أن يكون الاسم غير المسمى كان قد أوقع الطلاق على غير حفصة، فوجب أن لا يقع الطلاق على حفصة و ذلك باطل.
______________________________
(١) الآية ١ من سورة الأعلى.
(٢) الآية ٧٤ من سورة الواقعة.
(٣) الآية ٧٨ من سورة الرحمن.
(٤) جزء من الآية ٤٠ من سورة يوسف.
(٥) جزء من الآية ١ من سورة المسد.