لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٨ - القول فى تفسير اسمه(الهادى)
و أما حظ العبد منه: فاعلم أن نور القلب عن عبارة عن معرفة اللّه، قال تعالى:
«وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ» «١».
أما المشايخ فقالوا: النور هو الّذي نور قلوب الصادقين بتوحيده و نور أسرار المحبين بتأييده.
و قيل: هو الّذي حسّن الأبشار بالتصوير، و الأسرار بالتنوير، و قيل:
هو الّذي أحيا قلوب العارفين بنور معرفته، و أحيا نفوس العابدين بنور عبادته.
و قيل: هو الّذي يهدى القلوب إلى إيثار الحق و اصطفائه، و يهدى الأسرار إلى مناجاته و اجتبائه.
روى أن سعيد بن المسيب سأل جبلة بن أشيم أن يدعو له، فقال: زهدك اللّه فى الفانى، و رغبك فى الباقى، و وهب لك يقينا تسكن إليه.
القول فى تفسير اسمه (الهادى)
قال تعالى: «وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً» «٢» و قال: «وَ إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا» «٣» و قال «الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ» «٤».
و اعلم أنه سبحانه هاد من حيث إنه خص من أراد من عباده بمعرفته و أكرمه بنور توحيده، كما قال: «وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» «٥» و هاد أيضا من حيث إنه هدى جميع الحيوانات إلى جلب مصالحها، و دفع
______________________________
(١) جزء من الآية ٤٠ من سورة النور.
(٢) جزء من الآية ٢٦ من سورة البقرة.
(٣) جزء من الآية ٥٤ من سورة الحج.
(٤) الآية ٧٨ من سورة الشعراء.
(٥) جزء من الآية ٢١٣ من سورة البقرة.