لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٧ - القول فى تفسير اسمه(الغفار) و فيه مسائل
و ثالثها: قوله: «وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ» «١»
و رابعها قوله «وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ» «٢» و التقريب ظاهر.
و أما قوله «إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً» «٣» فروى ابن عباس: أن وحشيا لما قتل حمزة ذهب إلى الطائف و ندم على فعله، فكتب إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم هل لى من توبة؟ فنزل «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ» «٤» فقال وحشى: لعلى لا أدخل تحت هذه المشيئة، فنزل قوله تعالى «وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ» «٥» إلى قوله «إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً» «٦» فقال وحشى: لعلى لا يكون عمل صالحا فنزل قوله «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ» «٧» الآية و فيها نكت.
الأولى: لم يقل الذين فسقوا، أو شربوا، أو زنوا، بل ستر ذلك عليهم فقال: «الَّذِينَ أَسْرَفُوا» فإذا اقتضى كرمه أن يصونك عن الخجالة فى الدنيا، فكيف يليق به أن يعذبك فى الآخرة.
الثانية: أن العبد إذا جنى، و تعلق الأرش برقبته، فإما أن يبيعه المولى، و إما أن يلزمه الأرش، و هاهنا لا سبيل إلى البيع، فإن الكريم إذا باع المعيوب فكيف يرغب فيه العاجز اللئيم. فلا جرم وجب على المولى أداء الأرش من خزانة الرحمة و الكرم.
______________________________
(١) جزء من الآية ٢٨ من سورة الكهف.
(٢) جزء من الآية ١٠ من سورة الضحى.
(٣) جزء من الآية ٥٢ من سورة الزمر.
(٤) جزء من الآية ٤٨، ١١٦ من سورة النساء.
(٥) جزء من الآية ٦٨ من سورة الفرقان.
(٦) جزء من الآية ٧٠ من سورة الفرقان.
(٧) جزء من الآية ٥٣ من سورة الزمر.