لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٠ - القول فى تفسير اسمه(المحصى)
عباده له؛ و منه قوله: «وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ» «١» و منهم من قال: الحميد، معناه المستحق للحمد و الثناء.
حظ العبد من هذا الاسم: و أما العبد إنما يكون حميدا إذا سلمت عقائده عن الشبهات، و أعماله عن الشهوات؛ و كل من كان فى هذا المقام أكمل كان فى كونه حميدا أكمل.
و أما المشايخ فقالوا: الحميد الّذي يوفقك للخيرات، و بحمدك عليها، و يمحو عنك السيئات، و لا يخجلك بذكرها.
و اعلم أن العامة يحمدونه على إيصال اللذات الجسمانية، و الخواص يحمدونه على إيصال اللذات الروحانية، و المقربون يحمدونه لأنه هو لا لشيء غيره.
القول فى تفسير اسمه (المحصى)
قال تعالى: «وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً» «٢».
و اعلم أن هذا الإحصاء راجع إما إلى علمه سبحانه بعدد أجزاء الموجودات و عدد حركاتهم و سكناتهم، و إما إلى تعلق خبره القديم بذلك. و الأول أظهر.
أو إلى أنه تعالى يعد الأعمال يوم القيامة على الخلق لأجل الحساب. كما قال تعالى: «أَحْصاهُ اللَّهُ وَ نَسُوهُ» «٣» و نظيره قوله: «ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها» «٤».
أما حظ العبد: فهو أنه متى علم أن الرب تعالى يحصى عليه الكليات و الجزئيات، فهو أيضا يحصيها على نفسه.
______________________________
(١) جزء من الآية ٣٠ من سورة البقرة.
(٢) جزء من الآية ٢٨ من سورة الجن.
(٣) جزء من الآية ٦ من سورة المجادلة.
(٤) جزء من الآية ٤٩ من سورة الكهف.