لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٤ - القول فى تفسير اسمه(القيوم)
حكى أنه مات لبعضهم ابن فبكى حتى عمى، فقال بعضهم: الذنب لك حيث أحببت حيا يموت، هلا أحببت الحى الّذي لا يموت، حتى لا تقع فى هذا الحزن، قالوا: كل من صار حيا باللّه لم يمت، قال تعالى: «وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ» «١».
قال الشبلى: عجبت ممن ذكر الموت كيف لا ينسى أهل الدنيا، و عجبت ممن ذكر اللّه كيف لا ينسى نفسه.
و اعلم أن إطلاق لفظ الحيوان لا يجوز على اللّه، مع أنه يجوز إطلاق لفظ الحى عليه، و الفرق هو التوقيف.
القول فى تفسير اسمه (القيوم)
قال تعالى: «اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ» «٢» و قال: «وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ» «٣» قال: و قرأ عمر بن الخطاب القيام، و من الألفاظ المناسبة لهذا الاسم لفظان.
أحدهما: القائم، قال تعالى، «قائِماً بِالْقِسْطِ» «٤».
و الثانى: القيم: و لم يرد هذا اللفظ فى حق اللّه تعالى، لكنه ورد فى صفة القرآن قال: «وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً» «٥».
و اعلم أنه لا شك فى وجود الموجودات، فهى إما أن تكون بأسرها واجبة،
______________________________
(١) جزء من الآية ١٦٩ من سورة آل عمران.
(٢) الآية ٢ من سورة آل عمران.
(٣) جزء من الآية ١١١ من سورة طه.
(٤) جزء من الآية ١٨ من سورة آل عمران.
(٥) جزء من الآيتين ١، ٢ من سورة الكهف.