لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٥ - القول فى تفسير(الرحمن الرحيم) و فيه مسائل
و إن كان محدثها هو اللّه تعالى، فقبل أن أحدث اللّه تلك الإرادة لم يكن العبد متمكنا من ذلك الفعل، و بعد أن أحدثها لم يكن متمكنا من ذلك الفعل، لأن عند حدوث إرادة الفعل لم يكن إرادة الترك حاصلة، و لو حصل الترك عند حصول إرادة الفعل يحصل الترك من غير إرادة الترك، و قد بينا أنه محال، فإذا كان الأمر كذلك لزم القطع بأن كل الأفعال منتسبة إلى قضاء اللّه و قدره، و حينئذ يلزمهم كل ما ألزموه لنا.
و الثانى: هو أن العلم بعد الإيمان مضاد و مناف لوجود الإيمان، و كان اللّه عالما بأن أبا جهل لا يؤمن؛ فإذا كلفه الإيمان فقد كلفه بأن يجمع بين الضدين، أعنى بين العلم بعد الإيمان، و وجود الإيمان، و معلوم أن التكليف بالجمع بين الضدين لا يمكن الوفاء به، فكان هذا الأمر سببا لاستحقاق العذاب الدائم، فيلزمهم عدم الرحمة، كما ألزموه لنا، فثبت أن هذا الإشكال وارد عليهم، كما هو وارد علينا، و أن الجواب عن الكل ما قدمناه من: أنه يفعل ما يشاء، و يحكم ما يريد.
السؤال الرابع: قالوا: العبد شق عليه إيصال النعمة، و دفع البلية، و اللّه تعالى لا يشق عليه ذلك، و الفعل مع المشقة أدخل فى استحقاق المدح من الفعل مع غير المشقة، فلزم أن تكون رحمة العبد أكمل من رحمة الرب.
و الجواب: أنا بينا أن رحمة اللّه هى التى أثرت فى إيجاد رحمة العبد، فلو لا سبق رحمة اللّه لما حصلت رحمة العبد.
المسألة الخامسة: أيهما أكثر مبالغة: الرحمن أم الرحيم: روى أبو صالح، عن ابن عباس؛ أنه قال: الرحمن الرحيم اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر؛ و لم يبين أيهما أرق.
و قال الحسين بن الفضل البلخى. هذا وهم من الراوى، لأن الرقة ليست من صفات اللّه تعالى، قال النبي صلى اللّه عليه و سلم «إن اللّه رفيق يحب الرفق، و يعطى عليه ما لا يعطى على العنف»: