لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٠ - القول فى تفسير أسمائه الأول، و الآخر، و الظاهر، و الباطن
ثم فصل، فقال: «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ» «١» ثم ذكر الأسماء و الصفات فى آيات آخر الحشر «٢».
الرابع عشر: سألوه عن حقيقته المخصوصة، و عن كنه صمديته، فقال:
«الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ» «٣» يعنى أنه ظاهر الوجود، و القدرة، و الحكمة محسن الدلائل، باطن عن العقول بحسن حقيقته المخصوصة، و كنه صمديته، هذا هو البحث المشترك فى هذه الصفات الأربع، أما الّذي يخص كل واحد منها فنقول:
أما الاول: فهو القديم الأزلى الّذي لا يسبقه عدم البتة، و هذا فيه سؤال و هو أن وجود البارى، و وجود العالم، إما أن يكونا معا أو يكون وجود البارى سابقا على وجود العالم، فإن كان الأول لزم إما قدم العالم و إما حدوث البارى تعالى، و هما محالان، و إن كان الثانى فالبارئ تعالى إن كان متقدما على العالم ممدة متناهية لزم حدوث البارى، و إن كان بمدة غير متناهية لم يكن لتلك المدة أول، فحينئذ يكون الزمان قديما، و ذلك محال.
و الجواب: أن تقدم الأمس على اليوم ليس بالزمان، و إلا لزم كون الزمان زمانيا، و كما عقلنا تقدم الأمس على اليوم لا بالزمان فليعقل تقدم البارئ على العالم لا بالزمان، و قد اندفع هذا السؤال.
و أما الآخر فزعم جهم بن صفوان: أن اللّه تعالى يوصل الثواب إلى أهل الثواب، و بوصل العقاب إلى أهل العقاب، ثم إنه بعد ذلك يفنى الجنة و أهلها؛ و يفنى النار و أهلها و لا يبقى مع اللّه شيء، فكما أنه كان موجودا فى الأزل و لا شيء معه، فكذلك يبقى فى الأبد موجودا، و لا شيء معه، و احتج عليه بوجوه.
الأول قوله «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ» «٤» هو تعالى إنما كان أولا. لأنه كان
______________________________
(١) جزء من الآية ١١٠ من سورة الإسراء.
(٢) الآيات ٢٢، ٢٣، ٢٤ من سورة الحشر.
(٣) جزء من الآية ٣ من سورة الحديد.
(٤) جزء من الآية ٣ من سورة الحديد.