لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٧ - الفصل العاشر فى تفسير الاسم الأعظم لله سبحانه و تعالى
و الإكرام إشارة إلى صفات الرحمة و الإحسان، و ذلك مشعر بغاية القرب، فقولنا ذو الجلال و الإكرام إشارة إلى كونه قريبا بعيدا ظاهرا باطنا.
القول الخامس: أن الاسم الأعظم مذكور فى الحروف المذكورة فى أوائل السور يروى عن عليّ عليه السلام أنه كان إذا صعب عليه أمر دعا و قال يا «كهيعص» «١» يا «حم عسق» «٢» و كان سعيد بن جبير يقول هذه الحروف منها ما يهتدى إلى كيفية تركيبها مثل «الر» «٣» «حم» «٤» «ن» «٥» فإن مجموعها الرحمن، و منها ما لا يهتدى إلى كيفية تركيبها و اسم اللّه الأعظم فيها.
القول السادس: يروى عن زين العابدين عليه السلام أنه قال سألت اللّه أن يعلمنى الاسم الأعظم الّذي إذا دعى به أجاب فقيل لى فى النوم قل «اللهم إنى أسألك اللّه اللّه اللّه الّذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم» قال فما دعوت به إلا رأيت النّجح، و روى الأستاذ أبو القاسم القشيرى فى كتاب الرسالة حديثا مسندا عن أنس بن مالك قال «كان رجل على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يتجر من بلاد الشام إلى المدينة و من المدينة إلى بلاد الشام و لا يصحب القوافل توكلا منه على اللّه قال فبينما هو يجيء من الشام يقصد المدينة إذ عرض له لص على فرس فصاح بالتاجر فقال قف فوقف له التاجر، و قال شأنك و مالى و خل سبيلى فقال اللص المال مالى و إنما أريد نفسك. فقال التاجر ما تعمل بنفسى؟ خذ المال و خل سبيلى، فقال اللص كمقالته الأولى فقال التاجر أنظرنى حتى أتوضأ و أصلي و أدعو
______________________________
(١) الآية ١ من سورة مريم.
(٢) الآية ١ من سورة الشورى.
(٣) الآية ١ من سورة يونس و من سورة هود و يوسف و إبراهيم و الحجر.
(٤) الآية ١ من سورة غافر، و فصلت، و الشورى، و الزخرف، و الدخان، و الجاثية، و الأحقاف.
(٥) الآية ١ من سورة القلم.