لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٣ - القول فى تفسير(الرحمن الرحيم) و فيه مسائل
الخامس: قيل فى قوله «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» «١» يشهد فى عالم القدس و حظائر الجلال، و سرادقات الصمدية، و الملائكة يشهدون بهذه الشهادة فى السموات، و أولو العلم يشهدون بهذه الشهادة فى الأرضين.
القول فى تفسير (الرحمن الرحيم) و فيه مسائل
المسألة الأولى: اتفق أكثر العلماء على أن اسم الرحمن عربى لفظه و قال ثعلب إنه عبرانى الأصل و كان رخمانا بالخاء المعجمة من فوق، فنقل إلى العربية، و أبدلت حاء مهملة، و حذف الألف، فقيل الرحمن، و احتج عليه بوجوه.
الأول: لو كان هذا الاسم مشتقا من الرحمة لما أنكرته العرب حين سمعوه لأنهم ما كانوا ينكرون رحمة ربهم، لكن اللّه تعالى قد حكى عنهم الإنكار، و النفور عنه، فى قوله «وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ» «٢».
الثانى: لو كان هذا الاسم مشتقا من الرحمة لحسن وصله بذكر المرحوم فجاز أن يقال: اللّه رحمن بعباده، لا كما يقال رحيم بعباده، فلما لم يحسن وصله بذكر المرحوم دل على أنه غير مشتق من الرحمة.
الثالث: لو كان مشتقا من الرحمة لكان الرحمن أشد مبالغة من الرحيم، فإن هذا الثناء يفيد المبالغة، كقولهم: إناء ملآن، و رجل غضبان، و شبعان، و ريان أى ممتلئ من الغضب و الشبع و الماء، و إذا كان الرحمن أشد مبالغة من الرحيم كان تقديم الرحيم على الرحمن أولى فى الذكر، ألا ترى أنه يقال: فلان عالم كثير العلم و لا يقال كثير العلم عالم، فلما تأخر ذكر الرحيم عن الرحمن علمنا أن الرحمن اسما مشتقا من الرحمة.
______________________________
(١) جزء من الآية ١٨ من سورة آل عمران.
(٢) جزء من الآية ٦٠ من سورة الفرقان.