لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٦ - القسم الثانى من مباحث لا إله إلا الله - ذكر أسمائها فى القرآن
لأن قولهم: «رَبُّنَا اللَّهُ» إقرار بوجود الرب، ثم من المفسرين بذلك من أثبت له ندا و شريكا، فالذى نفوا الشركاء و الأضداد هم الذين استقاموا على النهج القويم.
و اعلم أن القيمة فى القيامة بقدر الاستقامة. و الشرك قسمان: ظاهر، و خفى، أما الظاهر، فهو المراد بقوله: «فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» «١».
و أما الخفى فهو طاعة النفس كقوله «أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ» «٢» و هو المراد من قول الخليل عليه السلام: «رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ» «٣» و قوله:
«وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ» «٤» و قول يوسف عليه السلام: «تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ» «٥» فإن الأنبياء عليهم السلام مبرءون عن الشرك الظاهر.
الاسم السابع عشر: (مقاليد السماوات و الأرض) قال تعالى: «لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» «٦» قال ابن عباس: هو قول لا إله إلا اللّه، و يدل عليه وجوه.
الأول: أنه تعالى بين أنه «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا» «٧» فلما كان الشرك سببا لخراب العالم لقوله تعالى: «تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ» الآية و إذا كان ذلك كذلك كان التوحيد سببا لعمارة العالم.
الثانى: أن أبواب السماء لا تفتح عند الدعاء إلا بقول لا إله إلا اللّه، و أبواب
______________________________
(١) جزء من الآية ٢٢ من سورة البقرة.
(٢) جزء من الآية ٢٣ من سورة الجاثية.
(٣) جزء من الآية ١٢٨ من سورة البقرة.
(٤) جزء من الآية ٣٥ من سورة إبراهيم.
(٥) جزء من الآية ١٠١ من سورة يوسف.
(٦) جزء من الآية ١٢ من سورة الشورى.
(٧) جزء من الآية ٢٢ من سورة الأنبياء.