لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧٤ - القول فى تفسير اسمه(الرقيب)
و أما حظ العبد من هذا الاسم، فهو أن يستعمل الكرم فى التجاوز عن ذنوب المسيئين، و فى إيصال النفع إلى جميع أصناف الخلق.
و أما المشايخ: فقال بعضهم الكريم الّذي يعطى من غير منة، و قال، الجنيد:
الكريم الّذي لا يحوجك إلى وسيلة، و قيل: الكريم الّذي لم يؤيس العصاة من قبول توبتهم، و يتوب عليهم من غير مسألتهم، و قيل الكريم الّذي إذا أعطى أجزل، و إن عصى أجمل.
و قال الحارث المحاسبى: الكريم الّذي لا يبالى من أعطى، و قيل: الكريم الّذي لا يضيع من توسل إليه، و لا يترك من التجأ إليه، و قيل: الكريم الّذي إذا أبصر خللا جبره، و ما أظهره، و إذا أولى فضلا أجزله ثم ستره.
القول فى تفسير اسمه (الرقيب)
قال تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام: «فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ» «١» و قال: «وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً» «٢»، و فيه وجهان.
الأول: الرّقوب دوام النظر على وجه الحفظ، و الرقيب فى نعوت الآدميين هو الموكل بحفظ الشيء، المترصد له، المحترز عن الغفلة فيه، يقال فيه رقبت الشيء أرقبه رقبة إذا راعيته و حفظته، قال تعالى «ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ» «٣» يريد به الملك الّذي يكتب أعماله، و يحصى عليه ألفاظه و ألحاظه و اللّه سبحانه رقيب لعباده بمعنى أنه يرى أحوالهم، و يعلم أقوالهم.
______________________________
(١) جزء من الآية ١١٧ من سورة المائدة.
(٢) جزء من الآية ٥٢ من سورة الأحزاب.
(٣) جزء من الآية ١٨ من سورة ق.