لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧٥ - القول فى تفسير اسمه(الرقيب)
أما الرؤية فقوله: «إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى» «١» و أما العلم: فقوله: «اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ» «٢»، و قال: «وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ» «٣» و قال: «يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها» «٤».
الوجه الثانى: الارتقاب هو الانتظار، قال تعالى «فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ» «٥» و هذا فى حق اللّه محال، فيحمل على لازمه، فإن المنتظر للشىء يكون طالبا لأن يوصل إليه مطلوبه، و هاهنا الحق سبحانه طلب من العباد أن يوصلوا إلى حضرته عبوديتهم، و خضوعهم، و خشوعهم.
أما حظ العبد من هذا الاسم: فاعلم أن كون العبد مراقبا لنفسه عبارة عن علم العبد باطلاع الحق على ما فى داخل قلبه و ضميره، فاستدامته لهذا العلم هى المسماة بمراقبته للرب سبحانه، و هذه المراقبة مفتاح كل خير، و ذلك لأن العبد إذا تيقن أن الحق مراقب لأفعاله، مطلع على ضمائره، مبصر لأحواله، سامع لأقواله، خاف سطوات عقابه فى كل حال، و هابه فى كل موضع و مقال، علما منه بأنه الرقيب القريب، و الشاهد الّذي لا يغيب.
و أما المشايخ فقالوا: الرقيب الّذي هو من الأسرار قريب و عند الاضطرار مجيب.
و قيل: الرقيب هو المطلع على الضمائر، الشاهد على السرائر، و قيل. الرقيب يعلم و يرى، و لا يخفى عليه السر و النجوى.
______________________________
(١) جزء من الآية ٦٤ من سورة طه.
(٢) جزء من الآية ٨ من سورة الرعد.
(٣) جزء من الآية ٥٩ من سورة الأنعام.
(٤) جزء من الآية ٤ من سورة الحديد.
(٥) جزء من الآية ٥٩ من سورة الدخان.