لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٢ - القول فى تفسير اسمه(الكبير)
الأول: أنه فى مقابلة الصغير، و قد يعتبر الصغر و الكبر فى المقادير، و الحق سبحانه و تعالى منزه عن المقدار و الحجمية، فلا يكون كبره بحسب الجثة و الحجمية، و قد يعتبر الكبر و الصغر فى الدرجات العقلية، فيقال فلان كبير القوم، و إن كان أصغرهم فى الجثة، و يقال فلان كبير فى الدين، أى له درجة عالية، و قال تعالى «إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ» «١» و قال: «وَ كَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها» «٢» إذا عرفت هذا فنقول: ثبت أن الحق سبحانه و تعالى أكمل الموجودات و أشرفها، فيكون سبحانه و تعالى كبيرا بالقياس إلى كل ما سواه، و كل ما سواه فهو صغير بالقياس إليه.
الثانى. أنه كبير، بمعنى أنه كبر عن مشابهة المخلوقات، و على الوجهين فهو من أسماء التنزيه.
و أما الأكبر، ففيه وجهان: الأول، أنه أكبر من كل ما سواه من الموجودات، و يحتمل أن يكون قول المصلى اللّه أكبر من هذا، كأنه يقول:
اللّه أكبر من كل ما سواه، و إنما قدم هذا القول أمام الصلاة، لأن المصلى إذا عرف هذا المعنى قبل الشروع فى الصلاة لم يشتغل خاطره بشيء سوى اللّه تعالى، و لم يتعلق قلبه بغير اللّه.
و كان المبرد يطعن فى هذا الوجه و يقول: هذا اللفظ إنما يستعمل فى شيئين بينهما مجانسة، و لا مجانسة بين اللّه و بين غيره، فكيف يستعمل هذا اللفظ.
و جوابه: أن الناس قد يستعظمون غير اللّه، فبهذا القول يظهر أن اللّه سبحانه و تعالى أولى بالتعظيم و الإجلال من غيره.
و كان أبو عبيدة يقول: اللّه أكبر، معناه اللّه كبير، و أنشد قول الفرزدق:
|
إن الّذي سمك السماء بنى لنا |
بيتا دعائمه أعز و أطول «٣» |
|