لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٩ - القول فى تفسير اسمه(المؤمن)
الخالى من الشك و الشقاق، و قيل: الّذي سلمت نفسه عن الشهوات، و قلبه عن الشبهات.
و أما حظ العبد منه فهو أن العبد له سلامة فى الدنيا، و سلامة فى الدين أما سلامته فى الدنيا فهو أن يتخلص عن المؤذيات، و يحصل له ما كان فى حيز الضرورات و الحاجات.
و أما السلامة فى الدين فهى على ثلاث مراتب، أولاها: السلامة فى مقام الشريعة، و هو أن يسلم دينه عن البدع و الشبهات، و أعماله عن متابعة الهوى و الشهوات.
و ثانيها. السلامة فى مقام الطريقة، و هو أن يكون عقله أمير شهوته و غضبه و لا يكون أسيرا لهما، لأن العقل أمير، و الشهوة و الغضب كل واحد منهما عبد.
و ثالثها. السلامة فى مقام الحقيقة، و هو أن لا يكون فى قلبه التفات إلى غير اللّه، كما قال تعالى: «قُلِ اللَّهُ، ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ» «١».
القول فى تفسير اسمه (المؤمن)
قال تعالى: «السَّلامُ الْمُؤْمِنُ» «٢» و اعلم أن الإيمان فى اللغة مصدر من فعلين أحدهما. من التصديق، قال تعالى «وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا» «٣» أى بمصدق لنا.
و الثانى الأمان الّذي هو ضد الإخافة قال تعالى «وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ» «٤» و من المحققين فى اللغة من قال الإيمان أصله فى اللغة هذا المعنى الثانى، و أما التصديق فإنما سمى إيمانا، لأن المتكلم يخاف أن يكذبه السامع، فإذا صدقه فقد أزال ذلك الخوف عنه، فلا جرم سمى التصديق إيمانا، إذا عرفت هذا فنقول: إن فسرنا كونه تعالى مؤمنا بكونه مصدقا، ففيه وجوه:
______________________________
(١) جزء من الآية ٩١ من سورة الأنعام.
(٢) جزء من الآية ٢٣ من سورة الحشر.
(٣) جزء من الآية ١٧ من سورة يوسف.
(٤) جزء من الآية ٤ من سورة قريش.