لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤١ - القول فى تفسير اسمه(الرءوف)
و ضعف، و حاجة، و الرأفة تطلق عند ما تحصل الرحمة. و المعنى فى الفاعل من شفقة منه على المرحوم.
إذا عرفت هذا فنقول منشأ الرفه كمال حال الفاعل فى إيصال الإحسان، و منشأ الرحمة كمال حال المرحوم فى الاحتياج للإحسان؛ و تأثير حال الفاعل فى إيجاد الفعل أقوى من احتياج المفعول إليه، فلهذا المعنى قدم ذكر الرأفة على ذكر الرحمة.
قال المشايخ: الرءوف المتعطف على المذنبين بالتوبة، و على الأولياء بالعصمة.
و قيل: هو الّذي جاد بلطفه، و منّ بتعطفه.
و قيل: هو الّذي ستر ما رأى من العيوب، ثم عفا عما ستر من الذنوب.
و قيل: هو الّذي صان أولياء عن ملاحظة الأشكال، و كفاهم بفضله مؤتة الأشغال.
حكى أنه عليه الصلاة و السلام كان فى بعض الأسفار فمر بامرأة تخبز، و معها صبى، فقيل لها: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يمر، فجاءت، و قالت: يا رسول اللّه بلغنى أنك قلت: إن اللّه أرحم بعبيده من الوالدة بولدها، أ فهو كما قيل لى؟
فقال: نعم، فقالت: إن الأم لا تلقى ولدها فى هذا التنور، فبكى عليه الصلاة و السلام و قال: إن اللّه لا يعذب بالنار إلا من أنف أن يقول لا إله إلا اللّه.
و قال بعض الصالحين: كان فى جوارى إنسان شرير فمات، و رفعت جنازته فتنحيت عن الطريق لئلا أصلي عليه، فرئى فى المنام على حالة حسنة، فقال له الرائى:
ما فعل اللّه بك؟ قال: غفر لى، و قال: قل لأيوب و كان اسم ذلك الصالح أيوب «قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ» «١».
______________________________
(١) جزء من الآية ١٠٠ من سورة الإسراء.