لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥١ - القول فى تفسير اسمه(الوارث)
الثانى. أن بقاء اللّه تعالى يجب أن يكون باقيا، فإن كان باقيا بالبقاء لزم إما الدور، و إما التسلسل و هما محالان، فوجب أن يكون البقاء باقيا لنفسه، فلو كانت الذات باقية بالبقاء لزم كون الصفة أقوى من الذات، و ذلك قلب المعقول.
القول فى تفسير اسمه (الوارث)
قال تعالى: «وَ نَحْنُ الْوارِثُونَ» «١» و قال تعالى. «إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها» «٢» و قال «وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ» «٣».
و اعلم أن مالك جميع الممكنات هو اللّه سبحانه و تعالى، و لكنه بفضله جعل بعض الأشياء ملكا لبعض عباده، فالعباد إنما ماتوا و بقى الحق سبحانه و تعالى؛ فالمراد بكونه وارثا هو هذا، و إليه الإشارة بقوله «لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ» «٤».
قال الغزالى: و هذا الجواب و السؤال، إنما اختصا بذلك اليوم بحسب ظن الأكثرين، لأنهم يظنون لأنفسهم ملكا و ملكا فيكشف لهم فى ذلك اليوم حقيقة الحال، فأما أرباب البصائر فإنهم مشاهدون لمعنى هذا النداء فى الحال، سامعون له من غير حرف و لا صوت، و ذلك لأن المنفرد بالتدبير و التقدير من الأزل إلى الأمد، هو الحق سبحانه، و الملك و الملك له أبدا و أزلا، و كما امتنع انقلابه من الوجوب و الاستغناء إلى الإمكان و الافتقار، امتنع انقلاب شيء مما سواه من الإمكان إلى الوجوب، فكذلك الملك و الملك له لا لغيره أزلا و أبدا
______________________________
(١) جزء من الآية ٢٣ من سورة الحجر.
(٢) جزء من الآية ٤٠ من سورة مريم.
(٣) جزء من الآية ٥ من سورة القصص.
(٤) جزء من الآية ١٦ من سورة غافر.