لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٣ - القول فى تفسير اسمه(الغفار) و فيه مسائل
و قال: «إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً» «١» و قال «وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ» «٢» و قال لنبينا صلى اللّه عليه و سلم: «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ» «٣».
و منها ما ورد بلفظ الأمر تعليما للعباد، قال فى آخر سورة البقرة «وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا» «٤».
و منها ما ورد بلفظ المصدر، قال: «غُفْرانَكَ رَبَّنا» «٥» «وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ» «٦».
المسألة الثانية: الغفر فى اللغة عبارة عن الستر، و منه قيل لجنة الرأس مغفر، و سمى زبين الثوب [وبره] غفرا، لأنه يستر سداه، إذا عرفت هذا فنقول:
زعم الجمهور أن مغفرة اللّه لعباده عبارة عن أنه يستر ذنوبهم، و يخفيها و لا يظهرها، و لا يطلعهم عليها، فضلا عن أن يطلع غيرهم عليها.
و اعلم أن هذا القول فيه نظر، و ذلك لأن الإظهار يضاد معنى الستر، و اللّه تعالى أظهر زلة آدم بقوله «فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ» «٧» و بقوله: «وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى» «٨» و ذكر هذه القصة فى التوراة، و الإنجيل، و الزبور، و القرآن، فى مواضع كثيرة فلو كانت المغفرة عبارة عن الستر، لوجب أن لا تكون زلة آدم عليه السلام مغفورة و أيضا قال أبونا آدم «رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا» «٩» فمع هذا الإظهار طلب المغفرة فعلمنا أنها لا يمكن تفسيرها بالستر:
______________________________
(١) جزء من الآية ٥٣ من سورة الزمر.
(٢) جزء من الآية ١٤٥ من سورة آل عمران.
(٣) جزء من الآية ٣ من سورة الفتح.
(٤) جزء من الآية ٢٨٦ من سورة البقرة.
(٥) جزء من الآية ٢٨٥ من سورة البقرة.
(٦) جزء من الآية ٦ من سورة الرعد.
(٧) جزء من الآية ٣٦ من سورة البقرة.
(٨) الآية ١٢١ من سورة طه.
(٩) جزء من الآية ٢٣ من سورة الأعراف.