لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٦ - القول فى تفسير اسمه(اللطيف)
الأوساط كان مجموعها هو العدالة؛ و هو المراد بقوله «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ» «١» و ذلك لأن الحاكم على الطرفين لا بد و أن يكون معتدلا وسطا، فلما جعل هذه الأمة حاكمة على سائر الأمم، لا جرم جعلهم فى الوسط موصوفين بالاعتدال مبرءين عن طرفى الإفراط و التفريط فى الغلظة و الرخاوة.
القول فى تفسير اسمه (اللطيف)
قال تعالى: «اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ» «٢» و قال: «أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» «٣»، و اعلم أن اللطيف له تفاسير أربعة.
أحدها: أن الشيء الصغير الّذي لا يحس به لغاية صغره يسمى لطيفا، و اللّه سبحانه و تعالى لما كان منزها عن الجسمية و الجهة لم يحس به، فأطلقوا اسم الملزوم على اللازم، فوصفوا اللّه تعالى بأنه لطيف، بمعنى أنه غير محسوس، و كونه لطيفا بهذا الاعتبار يكون من صفات التنزيه.
ثانيها: اللطيف هو العالم بدقائق الأمور و غوامضها، يقال. فلان لطيف اليد إذا كان حاذقا فى صنعته، مهتديا إلى ما يشكل على غيره، و على هذا التفسير كونه لطيفا عبارة عن علمه، فيكون اللطف من الصفات الذاتية.
و ثالثها: اللطيف هو البر بعباده، الّذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون،
______________________________
(١) جزء من الآية ١٤٣ من سورة البقرة.
(٢) جزء من الآية ١٩ من سورة الشورى.
(٣) الآية ١٤ من سورة الملك.