لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٢ - القول فى تفسير اسمه(الودود)
و أما القسم الثانى: و هو الّذي يجب أن لا يكون فى المادة أصلا، فالعلم الباحث عن هذا القسم من الموجودات هو المسمى بالعلم الإلهي.
و أما القسم الثالث: و هو الّذي قد يكون فى مادة، و قد لا يكون، فالعلم الباحث عن هذا القسم هو المسمى بالعلم الكلى، و هو كالعلم بالوحدة، و الكثرة، و العليّة، و المعلولية، و التمام و النقصان، فهذا مجموع أقسام الحكمة النظرية.
أما الحكمة: العملية فهى إما أن تكون بحثا عن أحوال نفس الإنسان مع بدنه الخاص به، و هذا يسمى علم الأخلاق، أو عن أحوال نفسه مع أهل منزله و هذا يسمى علم تدبير المنزل، أو عن أحوال نفسه مع أهل العالم، و هذا يسمى علم السياسة، فهذا هو الإشارة إلى أقسام العلوم الحكمية، فمن عرف هذه الأقسام ثم عمل بقوانين العلوم العملية كان حكيما مطلقا.
أما المشايخ فقالوا: الحكيم هو الّذي يكون مصيبا فى التقدير، و محسنا فى التدبير، و قيل: الحكيم الّذي ليس له أغراض، و لا على فعله اعتراض.
القول فى تفسير اسمه (الودود)
قال تعالى: «وَ هُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ» «١» و الود هو الحب، و فيه وجهان.
الأول: أنه فعول بمعنى فاعل، فالودود بمعنى الوادّ، أى يحبهم، كما قال «يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ» «٢» و معنى قولنا: إنه تعالى يحب عبيده أى يريد إيصال الخيرات إليهم.
و اعلم أن الود بهذا التفسير قريب من الرحمة، لكن الفرق بينهما أن الرحمة
______________________________
(١) الآية ١٤ من سورة البروج.
(٢) جزء من الآية ٥٤ من سورة المائدة.