لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٢ - القول فى تفسير اسمه تعالى(المهيمن)
و أحق العبادات اسم المؤمن، من دعا عباده إلى طريق معرفته و طاعته، و زجرهم عن الاشتغال بما يضاد ذلك، و هذا هو حرفة الأنبياء عليهم السلام، و إليه الإشارة بقوله: «وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» «١»
حكى «أن يوم القيامة ينادى مناد ألا من كان سمى نبى من الأنبياء فليدخل الجنة، فيدخل كل من كان سمى نبى الجنة، و يبقى قوم فيقال لهم: من أنتم؟
فيقولون لم يوافق اسمنا اسم نبى، و لكنا مؤمنون، فيقول اللّه سبحانه: أنا المؤمن و أنتم المؤمنون، فادخلوا الجنة برحمتى».
القول فى تفسير اسمه تعالى (المهيمن)
قال تعالى: «الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ» «٢» و قال فى وصف القرآن «وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ» «٣» و قالوا فى تفسير هذه اللفظة قولان: أحدهما ليس بقوى، قال أبو زيد البلخى:
هذه لفظة غريبة فى العربية، لأنها ما كانت مستعملة فى ألفاظ العرب قبل نزول القرآن، و هى موجودة فى اللغة السريانية، مع مدة فى آخرها على ما هو عادتهم فى أواخر الأسماء، فإنّهم يقولون مهيمنا، و يفسرونه بأنه المؤمن الصادق الإيمان.
و القول الثانى: أن هذه اللفظة عربية، و هو اختيار المتكلمين أهل العلم، ثم فى تفسيره وجوه:
الأول: المهيمن هو الشاهد، و منه قوله «وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ» «٤» قال الشاعر:
______________________________
(١) جزء من الآية ٥٢ من سورة الشورى.
(٢) جزء من الآية ٣٣ من سورة الحشر.
(٣) جزء من الآية ٤٨ من سوره المائدة.
(٤) جزء من الآية ٤٨ من سورة المائدة.