لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥١ - القول فى تفسير اسمه(العظيم)
بِالصَّالِحِينَ» «١» فأجاب اللّه دعاءه بقوله «فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ» «٢» و هذا يدل على أن الحلم من الأخلاق المحمودة.
قول المشايخ فى هذا الاسم: أما المشايخ فقالوا: الحليم من كان صفاحا عن الذنوب، ستارا للعيوب.
و قيل: الحليم هو الّذي غفر بعد ما ستر.
و قيل: الحليم الّذي يحفظ الود، و يحسن العهد، و ينجز الوعد.
و قيل: الحليم الّذي يسبل ستر عفوه على المتهمكين، و يسحب ذيل عفوه على المتهتكين.
و قيل: الحليم الّذي لا يستخفه عصيان عاص، و لا يستفزه طغيان طاغ.
القول فى تفسير اسمه (العظيم)
قال تعالى: «وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ» «٣» و اعلم أن الشيئين إذا اشتركا فى معنى من المعانى، ثم كان أحدهما زائدا على الآخر فى ذلك المعنى سمى الزائد عظيما، و الناقص حقيرا، سواء كانت تلك الزيادة فى المقدار و الحجمية، أو فى سائر المعانى و الدليل عليه أن الّذي يكثر علمه يقال إنه عظيم فى العلم، و الّذي يكثر ملكه و قدرته يقال: إنه عظيم فى الملك. و منه يقال: فلان عظيم القرية أى سيدها، و هو معنى قول المشركين «عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ» «٤» و قال تعالى: «وَ الْقُرْآنَ
______________________________
(١) الآية ٨٣ من سورة الشعراء.
(٢) الآية ١٠٦ من سورة الصافات.
(٣) جزء من الآية ٢٥٥ من سورة البقرة.
(٤) جزء من الآية ٣١ من سورة الزخرف.