لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٠ - الفصل الثامن فى تفسير الخبر الوارد فى فضل الأسماء التسعة و التسعين
لا بد له من مؤثر، فأول ما نعلم من اللّه كونه مؤثرا، ثم نقول المؤثر قسمان أحدهما على سبيل الإيجاب و الثانى على سبيل الاختيار، و الأول باطل، و إلا لزم من قدم اللّه تعالى قدم العالم، و من حدوث العالم حدوث اللّه تعالى و هذان باطلان، فثبت أن تأثير اللّه تعالى فى وجود العالم على سبيل الاختيار، فإذا أول ما نعلمه من اللّه تعالى كونه مؤثرا ثم بعد ذلك كونه قادرا، ثم نعلم من كون أفعاله واقعة على وصف سبيل الإحكام و الإتقان كونه عالما، ثم نعلم من تخصيص أفعاله بأوقات معينة و صفات معينة كونه مريدا، ثم نستدل بكونه عالما مريدا قادرا على كونه حيا، ثم نستدل بوجود هذه الصفات على كونه منزها عن مشابهة الجواهر و الأعراض و الأجسام.
إذا عرفت هذا فنقول: الترتيب المعتبر بحسب هذا الوجه أن يبدأ بذكر صفات الأفعال مثل الخالق و البارئ و المصور، ثم يذكر بعد ذلك صفات الذات و هى القادر و المقتدر و العالم و العلام و العليم، و كذا القول فى بقية الصفات.
ثم يذكر بعد ذلك الأسماء الدالة على الذات فهذا هو الترتيب الحسن بحسن هذا الاعتبار. و معلوم أن الترتيب الوارد فى رواية أبى هريرة ليس كذلك.
النوع الثالث من الترتيب: أن ما حصل من أسماء اللّه تعالى و صفاته على سبيل الانفاق فى كل دين و ملة أحق بالتقديم من المختلف فيه و ترتيب أبى هريرة رضى اللّه عنه ليس كذلك.
النوع الرابع: الناس اتفقوا على أن بعض أسماء اللّه تعالى أعظم من بعض و الترتيب المعتبر بحسب هذا الوجه أن يقدم ما هو أعظم فالأعظم على الترتيب، و رواية أبى هريرة رضى اللّه عنه و إن اشتملت فى أولها على هذا الترتيب من حيث إنه بدأ بذكر اللّه تعالى ثم بالرحمن إلا أن هذا الوجه من الترتيب لم يبق مرعيا بعد ذلك. فهذه هى الوجوه المعقولة فى الترتيب و أن شيئا منها ما كان مرعيا فى رواية أبى هريرة رضى اللّه عنه و ذلك يدل على ضعف هذه الرواية.