لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٨ - القول فى تفسير(الرحمن الرحيم) و فيه مسائل
أما قولهم: إنما قدم الرحمن على الرحيم، لأنه مختص باللّه تعالى، فكان بينه و بين اسمه اللّه مناسبة.
قلنا: قد بينا أن قولنا: اللّه اسم محض، فيجب تقديمه على الكل أما الرحمن فإنه مشتق و صفه، و تقديم الأكمل على غير الأكمل غير جائز.
و قوله: الرحيم يقبل الزيادة، قلنا: رحمته حقيقة واحدة، و لفظ الرحمن ما أفاد إلا رحمته فى الدنيا، و لفظ الرحيم أفاد رحمته فى الدنيا و الآخرة، فوجب أن يكون اسم الرحيم أبلغ.
و قوله: و ذلك لأجل أن هذا الترتيب أوفق لمقاطع الآيات، قلنا: هذا غير معتبر، بدليل أن كل من قال إن البسملة آية من الفاتحة وقف على قوله «أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» مع أن هذا المقطع لا يوافق ما قبله من المقاطع.
الثالث: أن الختم وقع على اسم الرحيم، فوجب أن يكون أكثر دلالة على الرحمة؛ لأن ختم الكلام على ما هو أكثر دلالة على الرحمة أجلب بحسن الظن باللّه، و أكثر قوة فى الرجاء. فى رحمة اللّه.
المسألة السادسة: خط العبد من اسميه تعالى الرحمن الرحيم: ذكر الشيخ الغزالى: أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «تخلقوا بأخلاق اللّه» و هذا يقتضي أن يكون للعبد من كل اسم من أسماء اللّه تعالى حظ يليق به، و الحكماء المتقدمون قالوا أيضا: الفلسفة هى التشبه بالإله بقدر الطاقة البشرية، إذا عرفت هذا فنقول:
حظ العبد من اسم الرحمن أن يكون كثير الرحمة.
و اعلم أن كل من كان إليه أقرب كان بإيصال الرحمة إليه أولى، و أقرب الناس إليه نفسه، فوجب أن يرحم نفسه، ثم يرحم غيره، كما قال عليه الصلاة و السلام: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول».